مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 354

إِنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ ، فِيهَا عَزِيمَةٌ مِنَ اللهِ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللهَ الْمَوْتَ ، فَإِنْ ظَفِرْتَ بِهَا تَعِيشُ مَا شِئْتَ ، قَالَ : وَأَيْنَ تِلْكَ الْعَيْنُ وَهَلْ تَعْرِفُهَا قَالَ : لَا ، غَيْرَ أَنَّا نَتَحَدَّثُ فِي السَّمَاءِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَلَا جَانٌ (1) ، فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ : وَأَيْنَ تِلْكَ الظُّلْمَةُ قَالَ رَفَائِيلُ : مَا أَدْرِي ، ثُمَّ صَعِدَ رَفَائِيلُ.

فَدَخَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ حُزْنٌ طَوِيلٌ مِنْ قَوْلِ رَفَائِيلَ وَمِمَّا أَخْبَرَهُ عَنِ الْعَيْنِ وَالظَّلْمَةِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِعِلْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْهُمَا ، فَجَمَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فُقَهَاءَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَعُلَمَاءَهُمْ وَأَهْلَ دِرَاسَةِ الْكُتُبِ وَآثَارِ النُّبُوَّةِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ : يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلَ الْكُتُبِ وَآثَارِ النُّبُوَّةِ هَلْ وَجَدْتُمْ فِيمَا قَرَأْتُمْ مِنْ كُتُبِ اللهِ أَوْ فِي كُتُبِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمُلُوكِ أَنَّ لِلَّهِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا مِنَ اللهِ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللهَ الْمَوْتَ قَالُوا : لَا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ : فَهَلْ وَجَدْتُمْ فِيمَا قَرَأْتُمْ مِنَ الْكُتُبِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ قَالُوا : لَا يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ فَحَزِنَ عَلَيْهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ حُزْناً شَدِيداً وَبَكَى ، إِذْ لَمْ يُخْبَرْ عَنِ الْعَيْنِ وَالظُّلْمَةِ بِمَا يُحِبُّ.

وَكَانَ فِيمَنْ حَضَرَهُ غُلَامٌ مِنَ الْغِلْمَانِ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْصِيَاءِ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَانَ سَاكِتاً لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى إِذَا أَيِسَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْهُمْ قَالَ لَهُ الْغُلَامُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ، وَعُلْمُ مَا تُرِيدُ عِنْدِي فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَرَحاً شَدِيداً حَتَّى نَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ ، وَقَالَ لَهُ : ادْنُ مِنِّي ، فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ : أَخْبِرْنِي فَقَالَ : نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ آدَمَ الَّذِي كُتِبَ يَوْمَ سُمِّيَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ شَجَرٍ ، فَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّ لِلَّهِ عَيْناً تُدْعَى عَيْنَ الْحَيَاةِ ، فِيهَا مِنَ اللهِ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مِنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ اللهَ الْمَوْتَ بِظُلْمَةٍ لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ، فَفَرِحَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَقَالَ : ادْنُ مِنِّي يَا أَيُّهَا الْغُلَامُ تَدْرِي أَيْنَ مَوْضِعُهَا قَالَ : نَعَمْ ، وَجَدْتُ

__________________

(1) وفي المحكيّ عن العرائس زيادة وهي : «فنحن نظنّ أن تلك العين في تلك الظّلمة».

الصفحة 344 من 354