مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 343 من 354

مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) خَلْفَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وَهُمْ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَ إِبَّانُ زُرُوعِنَا وَثِمَارِنَا خَرَجُوا عَلَيْنَا مِنْ هَذَيْنِ السَّدَّيْنِ ، فَرَعُوا مِنْ ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا حَتَّى لَا يُبْقُونَ مِنْهَا شَيْئاً ، (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً) نُؤَدِّيهِ إِلَيْكَ فِي كُلِّ عَامٍ (عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) إِلَى قَوْلِهِ : (زُبَرَ الْحَدِيدِ) قَالَ : فَاحْتُفِرَ لَهُ جَبَلُ حَدِيدٍ فَقَلَعُوا لَهُ أَمْثَالَ اللَّبَنِ ، فَطَرَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا بَيْنَ الصَّدْفَيْنِ ، وَكَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى رَدْماً عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ وَأَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ الْمَنَافِيخَ فَنَفَخُوا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا ذَابَ قَالَ : آتُونِي بِقَسْرٍ وَهُوَ الْمِسُّ الْأَحْمَرُ.

قَالَ : فَاحْتَفَرُوا لَهُ جَبَلاً مِنْ مِسٍّ فَطَرَحُوهُ عَلَى الْحَدِيدِ فَذَابَ مَعَهُ وَاخْتَلَطَ بِهِ ، قَالَ : (فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً) يَعْنِي يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، (قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) إِلَى هَاهُنَا رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ [الْحُسَيْنِ] وَرِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ.

وَزَادَ جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِهِ بِأَسَانِيدَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص (وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) يَعْنِي يَوْمَ الْقِيمَةِ ، وَكَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَبْداً صَالِحاً وَكَانَ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ نَصَحَ اللهَ فَنَصَحَ لَهُ ، وَأَحَبَّ اللهَ فَأَحَبَّهُ ، وَكَانَ قَدْ سَبَّبَ لَهُ فِي الْبِلَادِ وَمَكَّنَ لَهُ فِيهَا حَتَّى مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَكَانَ لَهُ خَلِيلاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُ رَفَائِيلُ (1) يَنْزِلُ إِلَيْهِ فَيُحَدِّثُهُ وَيُنَاجِيهِ ، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمَ عِنْدَهُ إِذْ قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ : يَا رَفَائِيلُ كَيْفَ عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَيْنَ هِيَ مِنْ عِبَادَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ رَفَائِيلُ : يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ وَمَا عِبَادَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ (2) فَقَالَ : أَمَّا عِبَادَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ لَا يَقْعُدُ أَبَداً أَوْ رَاكِعٌ لَا يَسْجُدُ أَبَداً أَوْ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ أَبَداً ، فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً وَقَالَ : يَا رَفَائِيلُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعِيشَ حَتَّى أَبْلُغَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّي وَحَقِّ طَاعَتِهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، قَالَ رَفَائِيلُ : يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ

__________________

(1) وفي نسخة «رفاتئيل» وكذا في المواضع الآتية وفي البحار «رقائيل» وفي المنقول عن العرائس «روفائيل».

(2) وفي المحكيّ عن العرائس «يا ذا القرنين وما عبادتكم عند عبادتنا اه».

الصفحة 343 من 354