مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 342 من 354

فَضَرَبُوهُ ضَرْبَةً عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ مِنْهَا ، ثُمَّ أَحْيَاهُ اللهُ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ وَعَوَّضَهُ اللهُ مِنَ الضَّرْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ قَرْنَيْنِ فِي مَوْضِعِ الضَّرْبَتَيْنِ أَجْوَفَيْنِ وَجَعَلَ عِزَّ مُلْكِهِ وَآيَةَ نُبُوَّتِهِ فِي قَرْنِهِ.

ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَشَطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ (1) كُلِّهَا جِبَالِهَا وَسُهُولِهَا وَفِجَاجِهَا حَتَّى أَبْصَرَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَآتَاهُ اللهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عِلْماً يَعْرِفُ بِهِ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ، وَأَيَّدَهُ فِي قَرْنَيْهِ بِكِسْفٍ مِنَ السَّمَاءِ ، فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ، ثُمَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ : أَنْ سِرْ فِي نَاحِيَةِ غَرْبِ الْأَرْضِ وَشَرْقِهَا فَقَدْ طَوَيْتُ لَكَ الْبِلَادَ ، وَذَلَّلْتُ لَكَ الْعِبَادَ ، فَأَرْهَبْتُهُمْ مِنْكَ ، فَسَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ زَأَرَ فِيهَا (2) كَمَا يَزْأَرُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ ، فَيَنْبَعِثُ مِنْ قَرْنَيْهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ وَصَوَاعِقُ ، وَيَهْلِكُ مَنْ نَاوَاهُ وَخَالَفَهُ ، فَلَمْ يَبْلُغْ مَغْرِبَ الشَّمْسِ حَتَّى دَانَ لَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، قَالَ : وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً) فَسَارَ (حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) إِلَى قَوْلِهِ (أَمَّا مَنْ ظَلَمَ) وَلَمْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ (فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ) فِي الدُّنْيَا بِعَذَابٍ الدُّنْيَا (ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ) فِي مَرْجِعِهِ (فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً) إِلَى قَوْلِهِ : (وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً) ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنَ الشَّمْسِ سَبَباً.

ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا انْتَهَى مَعَ الشَّمْسِ إِلَى الْعَيْنِ الْحَامِيَةِ وَجَدَ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِيهَا وَمَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا بِسَلَاسِلِ الْحَدِيدِ ، وَالْكَلَالِيبِ يَجُرُّونَهَا مِنْ قَعْرِ الْبَحْرِ فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنِ ، كَمَا تَجْرِي السَّفِينَةُ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ ، فَلَمَّا انْتَهَى مَعَهَا إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ سَبَباً (وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ) إِلَى قَوْلِهِ (بِما لَدَيْهِ خُبْراً) فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَرَدَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ أَحْرَقَتْهُمُ الشَّمْسُ وَغَيَّرَتْ أَجْسَادَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ حَتَّى صَيَّرَتْهُمْ كَالظُّلْمَةِ (ثُمَّ أَتْبَعَ) ذُو الْقَرْنَيْنِ (سَبَباً) فِي نَاحِيَةِ الظُّلْمَةِ ، (حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ

__________________

(1) كشط عن الشئ : كشفه عنه.

(2) زأر الأسد : صات من صدره.

الصفحة 342 من 354