مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 354

وَكَانَ أَمْراً قَدْ قَضَاهُ فِي عِلْمِهِ كَمَا قَضَى عَلَى الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِكُمْ ، وَهِيَ السُّنَنُ وَالْأَمْثَالُ يَجْرِي عَلَى النَّاسِ ، فَجَرَتْ عَلَيْنَا كَمَا جَرَتْ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ، وَقَوْلُ اللهِ حَقٌّ ، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ص : (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً) وَقَالَ : (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً) وَقَالَ (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) وَقَالَ : (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ).

وَقَدْ قَضَى اللهُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ مَعَ قَوْمِهِ يُرِيهِمُ الْآيَاتِ وَالنُذُرَ ثُمَّ مَرُّوا عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَ أَصْنَاماً (قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) فَاسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ فَنَصَبُوا (عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا : هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى) وَتَرَكُوا هَارُونَ فَقَالَ (يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى) فَضَرَبَ لَكُمْ أَمْثَالِهِمْ وَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ.

وَقَالَ : إِنْ نَبِيَّ اللهِ ص لَمْ يَقْبِضُ حَتَّى أَعْلَمُ النَّاسِ أَمَرَ عَلِيِّ فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرِ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَكَانَ صَاحِبُ رَايَةً رَسُولِ اللهِ ص فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا ، وَكَانَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ يَدْخُلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَكَانَ أَوَّلِ النَّاسِ إِيمَاناً ، فَلَمَّا قُبِضَ نَبِيٍّ اللهِ ص كَانَ الَّذِي كَانَ لِمَا قَدْ قَضَى مِنْ الِاخْتِلَافِ وَعَمْدٌ عُمَرَ فَبَايَعَ أَبَا بَكْرٍ وَلَمْ يُدْفَنُ رَسُولُ اللهِ ص بَعْدَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ ع وَرَأَى النَّاسِ قَدْ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ خَشِيَ أَنْ يُفْتَتَنَ النَّاسِ فَفَرَغَ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَأَخَذَ بجمعه فِي مُصْحَفٌ فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ أَنْ تَعَالَ فَبَايَعَ فَقَالَ عَلِيِّ : لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ : لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَفْرَغَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ (1) يُقَالُ قُنْفُذٍ ، فَقَامَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ص عَلَيْهَا تَحَوَّلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيِّ ع

__________________

(1) كذا في المخطوطتين وفي البحار والبرهان «فأرسل إليه الثّالثة عمر رجلا يقال له اه».

الصفحة 307 من 354