جُعِلْتُ فِدَاكَ كَأَنِّي أَرَاكَ تَشْتَكِي بَطْنَكَ قَالَ : وَفَطَنْتَ إِلَى هَذَا مِنِّي ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ص كَانَ لَهُ حِمَارٌ يُقَالُ لَهُ : عُفَيْرٌ إِذَا رَكِبَهُ اخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ سُرُوراً بِرَسُولِ اللهِ حَتَّى يَهُزَّ مَنْكِبَيْهِ ، فَيَلْزَمُ قَرَبُوسَ السَّرْجِ ، فَيَقُولُ : اللهُمَّ لَيْسَ مِنِّي وَلَكِنْ ذَا مِنْ عُفَيْرٍ ، وَإِنَّ حِمَارِي مِنْ سُرُورِي اخْتَالَ فِي مَشْيِهِ ، فَلَزِمَتُ قَرَبُوسَ السَّرْجِ وَقُلْتُ : اللهُمَّ هَذَا لَيْسَ مِنِّي وَلَكِنْ هَذَا مِنْ حِمَارِي ، قَالَ : فَقَالَ يَا ابْنَ عَطَاءٍ تَرَى زَاغَتِ الشَّمْسُ (1) فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ وَمَا عِلْمِي بِذَلِكَ وَأَنَا مَعَكَ ، فَقَالَ لَا لَمْ تَفْعَلْ وَأَوْشَكَ قَالَ : فَسِرْنَا قَالَ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتَ ، قُلْتُ : هَذَا الْمَكَانُ الْأَحْمَرُ قَالَ : لَيْسَ يُصَلَّى هَاهُنَا ، هَذِهِ أَوْدِيَةُ النِّمَالِ وَلَيْسَ يُصَلَّى قَالَ : فَمَضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ قَالَ : هَذِهِ سَبِخَةٌ وَلَيْسَ يُصَلَّى بِالسِّبَاخِ قَالَ : فَمَضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ حَصْبَاءَ قَالَ : هَاهُنَا فَنَزَلَ وَنَزَلْتُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَطَاءٍ أَتَيْتَ الْعِرَاقَ فَرَأَيْتَ الْقَوْمَ يُصَلُّونَ بَيْنَ تِلْكَ السَّوَارِي فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ، قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ فَقَالَ : أُولَئِكَ شِيعَةُ أَبِي عَلِيٍّ ، هَذِهِ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ : (فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً) (2).
42 عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ع يَقُولُ فِي قَوْلِهِ (فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً) قَالَ : هُمُ التَّوَّابُونَ الْمُتَعَبِّدُونَ (3).
43 عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ يَا بَا مُحَمَّدُ عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَالِاجْتِهَادِ ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ ، وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ لِمَنْ صَحِبَكُمْ ، وَطُولِ السُّجُودِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْأَوَّابِينَ ، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ : الْأَوَّابُونَ التَّوَّابُونَ (4).
44 عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ [فَقَرَأَ] فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ كَانَتْ صَلَاةَ فَاطِمَةَ ع وَهِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ (5).
__________________
(1) زاغت الشمس : أي مالت وزالت عن أعلى درجات ارتفاعها.
(2) البرهان ج 2 : 414. البحار ج 18 : 122.
(3) البرهان ج 2 : 414. البحار ج 3 : 101.
(4) البرهان ج 2 : 414. الصافي ج 1 : 965.
(5) البرهان ج 2 : 414. البحار ج 18 : 909.




