مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 354

رَبِّ (ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) فَأَمَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قِطْعَةً مِنَ الْأُرْدُنِّ حَتَّى جَاءَتْ فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعاً ، ثُمَّ أَمَرَ اللهُ أَنْ تَقُولُ الطَّائِفُ فَسُمِّيَتِ الطَّائِفَ لِطَوَافِهَا بِالْبَيْتِ (1).

39 عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) أَمَّا إِنَّهُ لَمْ يَعْنِ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَنْتُمْ أُولَئِكَ وَنُظَرَاؤُكُمْ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ فِي النَّاسِ مَثَلُ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ مَثَلُ الشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ ، يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَحُجُّوا هَذَا الْبَيْتَ وَيُعَظِّمُوهُ لِتَعْظِيمِ اللهِ إِيَّاهُ ، وَأَنْ يَلْقَوْنَا (2) حَيْثُ كُنَّا ، نَحْنُ الْأَدِلَّاءُ عَلَى اللهِ (3).

40 عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ كَانَ مِمَّا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ : (رَبِ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) (4).

41 وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قَالَ كُنَّا فِي الْفُسْطَاطِ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلاً ، قَالَ : فَجَلَسَ بَعْدَ سُكُوتٍ كَانَ مِنَّا طَوِيلاً فَقَالَ : مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ أَنِّي نَبِيٌّ لَا وَاللهِ مَا أَنَا كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ فِيَّ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ص قَرِيبَةٌ وَوِلَادَةٌ ، مِنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللهُ ، وَمَنْ أَحَبَّهَا أَحَبَّهُ اللهُ ، مَنْ أَكْرَمَهَا أَكْرَمَهُ اللهُ أَتَدْرُونَ أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ فَكَانَ هُوَ الرَّادَّ عَلَى نَفْسِهِ ، فَقَالَ : تِلْكَ مَكَّةُ الْحَرَامُ الَّتِي رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ حَرَماً وَجَعَلَ بَيْتَهُ فِيهَا.

ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ أَيُّ بُقْعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ فَكَانَ هُوَ الرَّادَّ عَلَى نَفْسِهِ ، فَقَالَ : مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ذَلِكَ حَطِيمُ إِبْرَاهِيمَ نَفْسِهِ الَّذِي كَانَ يَذُودُ فِيهِ غَنَمُهُ وَيُصَلِّي فِيهِ ، فَوَ اللهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً صَفَّ قَدَمَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ قَامَ النَّهَارَ مُصَلِّياً حَتَّى يَجُنَّهُ اللَّيْلُ (5) وَقَامَ اللَّيْلَ مُصَلِّياً حَتَّى يَجُنَّهُ النَّهَارُ ثُمَّ لَمْ يَعْرِفْ

__________________

(1) البحار ج 5 : 142. البرهان ج 2 : 320.

(2) وفي نسخة البرهان «أن يأتونّا» مكان «يلقونا».

(3) البحار ج 15 (ج 1) : 125. البرهان ج 2 : 320. الصّافي ج 1 : 890.

(4) البرهان ج 2 : 320.

(5) جنّه اللّيل : ستره. وفي نسخة «يجيئه» في الموضعين.

الصفحة 233 من 354