مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 354

ثَبَّتَكَ اللهُ فِيمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) ثُمَّ يَفْسَحَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ ، ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ : نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ (1) فَإِنَّهُ يَقُولُ اللهُ : (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً).

وَأَمَّا إِنْ كَانَ لِرَبِّهِ عَدُوّاً فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ أَقْبَحُ مِنْ خَلْقِ اللهِ رِيَاشاً وَأَنْتَنُهُمْ رِيحاً فَيَقُولُ :

أَبْشِرْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ ، وَتَصْلِيَةِ جَحِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَيُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ فَإِذَا أُدْخِلَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مُمْتَحِنَا الْقَبْرِ فَأَلْقَيَا أَكْفَانَهُ ثُمَّ قَالا لَهُ : مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، فَيَقُولَانِ : لَا دَرَيْتَ وَلَا هَدَيْتَ فَيَضْرِبَانِ يَافُوخَهُ (2) بِمِرْزَبَةٍ [ضَرْبَةً] مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا تَذْعَرُ لَهَا مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ : نَمْ بِشَرِّ حَالٍ فَإِنَّهُ مِنَ الضَّيْقِ مِثْلُ مَا فِيهِ الْقَنَاةُ مِنَ الزُّجِ (3) حَتَّى إِنَّ دِمَاغَهُ لَيَخْرُجُ مَا بَيْنَ ظُفُرِهِ وَلَحْمِهِ ، وَيُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِ حَيَّاتِ الْأَرْضِ وَعَقَارِبَهَا وَهَوَامَّهَا ، فَتَنْهَشُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ وَإِنَّهُ لَيَتَمَنَّى قِيَامَ السَّاعَةَ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ (4).

21 قَالَ جَابِرٌ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع : قَالَ النَّبِيُّ ص إِنِّي كُنْتُ لَأَنْظُرُ إِلَى الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَأَنَا أَرْعَاهَا ، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَى فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ فِي الْمَكِينَةِ مَا حَوْلَهَا شَيْءٌ يَنْشُرُهَا حَيٌّ فَأَنْظُرُ (5) فَأَقُولُ : مَا هَذَا وَأَعْجَبُ حَتَّى حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ ع أَنَّ الْكَافِرَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللهُ شَيْئاً إِلَّا سَمِعَهَا وَيَذْعَرُ إِلَّا الثَّقَلَانِ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ بِضَرْبَةِ الْكَافِرِ فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (6).

__________________

(1) الناعم من العيش : الرغد الطيب.

(2) اليافوخ : الموضع الذي يتحرك من رأس الصبي وهو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمته وأعلاها لا يلبث أن تلتقي فيه العظام.

(3) الزج بالضم : الحديدة التي في أسفل الرمح.

(4) البرهان ج 2 : 314. البحار ج 3 : 155.

(5) كذا في النسخ لكن في رواية الكليني هكذا «ما حولها شيء يهيجها حتى تذعر فتطير اه» وهو الظاهر.

(6) البرهان ج 2 : 315.

الصفحة 228 من 354