فَصَافَحَا (1) لَمْ تَزَلِ الذُّنُوبُ تَتَحَاتُّ عَنْهُمَا (2) مَا دَامَا مُتَصَافِحَيْنِ كَتَحَاتِّ الْوَرِقِ عَنِ الشَّجَرِ ، فَإِذَا افْتَرَقَا قَالَ مَلَكَاهُمَا : جَزَاكُمَا اللهُ خَيْراً عَنْ أَنْفُسِكُمَا ، فَإِنْ الْتَزَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ نَادَاهُمَا مُنَادٍ : طُوبَى لَكُمَا (وَحُسْنُ مَآبٍ) ، وَطُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَفَرْعُهَا فِي مَنَازِلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا افْتَرَقَا نَادَاهُمَا مَلَكَانِ كَرِيمَانِ أَبْشِرَا يَا وَلِيَّيِ اللهِ بِكَرَامَةِ اللهِ وَالْجَنَّةِ مِنْ وَرَائِكُمَا (3).
50 عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ : كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ إِنَّ لِأَهْلِ التَّقْوَى عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا : صِدْقَ الْحَدِيثِ وَأَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَوَفَاءَ الْعَهْدِ ، وَقِلَّةَ الْعَجْزِ وَالْبُخْلِ ، وَصِلَةَ الْأَرْحَامِ وَرَحْمَةَ الضُّعَفَاءِ ، وَقِلَّةَ الْمُوَاطَاةِ لِلنِّسَاءِ ، وَبَذْلَ الْمَعْرُوفِ وَحُسْنَ الْخُلُقِ وَسَعَةَ الْحِلْمِ ، وَاتِّبَاعَ الْعِلْمِ فِيمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللهِ زُلْفَى لَهُمْ وَ (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) ، وَطُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ رَسُولِ اللهِ ص ، فَلَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِي دَارِهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا لَا يَنْوِي فِي قَلْبِهِ شَيْئاً إِلَّا أَتَاهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ ، وَلَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهَا ، وَلَوْ أَنَّ غُرَاباً طَارَ مِنْ أَصْلِهَا مَا بَلَغَ أَعْلَاهَا حَتَّى يَبْيَاضَ (4) هَرَماً ، أَلَا فَفِي هَذَا فَارْغَبُوا ، إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ شُغُلاً وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ ، إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَشَ وَجْهَهُ وَسَجَدَ لِلَّهِ بِمَكَارِمِ بَدَنِهِ يُنَاجِي الَّذِي خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ أَلَا فَهَكَذَا فَكُونُوا (5).
51 عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الذي قدح عنه [عند] نَافِعٌ عَبْدُ آلِ عُمَرَ (6) [فقال :] كَانَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ وَيَأْتِيهِ النَّاسُ وُفُوداً فَلَا يُعَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا يَقْبُحُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّ أَقْوَاماً يَأْتُونَّا صِلَةً لِرَسُولِ اللهِ ص فَيَأْتُونَّا خَائِفِينَ مُسْتَخْفِينَ
__________________
(1) وفي البرهان «وتصافحا».
(2) تحاتّ الورق عن الشّجر : تناثر.
(3) البرهان ج 2 : 293. البحار ج 15 (ج 4) : 255.
(4) وفي نسخة البرهان كرواية الأمالي «يسقط» بدل «يبياضّ».
(5) البحار ج 15 (ج 2) : 95. البرهان ج 2 : 293.
(6) وفي البحار «نافع عبد عمر».




