مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 354

إِلَى ظَهْرِهِمْ ، ثُمَّ قَرَّبُوا طَعَامَهُمْ وَشَرَابَهُمْ فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا دَعَوْهُ فَقَالُوا : يَا صَالِحُ سَلْ فَدَعَا صَالِحٌ كَبِيرَ أَصْنَامِهِمْ فَقَالَ : مَا اسْمُ هَذَا فَأَخْبَرُوهُ بِاسْمِهِ ، فَنَادَاهُ بِاسْمِهِ فَلَمْ يُجِبْ فَقَالَ صَالِحٌ. مَا لَهُ لَا يُجِيبُ فَقَالُوا : لَهُ ادْعُ غَيْرَهُ فَدَعَاهَا كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا فَلَمْ يُجِبْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَقَالَ : يَا قَوْمِ قَدْ تَرَوْنَ قَدْ دَعَوْتُ أَصْنَامَكُمْ فَلَمْ يُجِبْنِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَسَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ ، فَأَقْبَلُوا عَلَى أَصْنَامِهِمْ فَقَالُوا لَهَا : مَا بَالُكُمْ لَا تُجِبْنَ صَالِحاً فَلَمْ تُجِبْ ، فَقَالُوا : يَا صَالِحُ تَنَحَّ عَنَّا وَدَعْنَا وَأَصْنَامَنَا قَلِيلاً ، قَالَ : فَرَمَوْا بِتِلْكَ الْبُسُطِ الَّتِي بَسَطُوهَا وَبِتِلْكَ الْآنِيَةِ وَتَمَرَّغُوا فِي التُّرَابِ (1) وَقَالُوا لَهَا : لَئِنْ لَمْ تُجِبْنَ صَالِحاً الْيَوْمَ لَنَفْضَحَنَّ قَالَ ثُمَّ دَعَوْهُ فَقَالُوا : يَا صَالِحُ تَعَالَ فَسَلْهَا فَعَادَ فَسَأَلَهَا فَلَمْ تُجِبْهُ ، فَقَالَ : (2) إِنَّمَا أَرَادَ صَالِحٌ أَنْ تُجِيبَهُ وَتُكَلِّمَهُ بِالْجَوَابِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : يَا قَوْمِ هُوَ ذَا تَرَوْنَ قَدْ ذَهَبَ [صَدْرُ] النَّهَارِ وَلَا أَرَى آلِهَتَكُمْ تُجِيبُنِي فَسَلُونِي حَتَّى أَدْعُوَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ ، قَالَ : فَانْتَدَبَ لَهُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَعُظَمَائِهِمْ وَالْمَنْظُورِ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ فَقَالُوا : يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ ، قَالَ : فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَرْضَوْنَ بِكُمْ قَالُوا : نَعَمْ فَإِنْ أَجَابُوكَ هَؤُلَاءِ أَجَبْنَاكَ ، قَالُوا : يَا صَالِحُ نَحْنُ نَسْأَلُكَ فَإِنْ أَجَابَكَ رَبُّكَ تَبِعْنَاكَ وَأَجَبْنَاكَ وَتَابَعَكَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِنَا فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ : سَلُونِي مَا شِئْتُمْ ، فَقَالُوا : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى هَذَا الْجَبَلِ وَكَانَ الْجَبَلَ جَبَلٌ قَرِيبٌ مِنْهُ حَتَّى نَسْأَلُكَ عِنْدَهُ قَالَ : فَانْطَلَقَ [مَعَهُمْ الصَّالِحُ] فَانْطَلَقُوا مَعَهُ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ قَالُوا : يَا صَالِحُ سَلْ رَبَّكَ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا السَّاعَةَ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ وَبْرَاءَ عُشَرَاءَ (3).

وفي رواية محمد بن نصير حمراء شعراء بين جنبيها ميل ، قال : قد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربي ، فسأل الله ذلك فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته ، قال : فاضطرب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض ، ثم لم

__________________

(1) تمرغ في التراب : تقلب.

(2) وفي البحار والبرهان «فقالوا» وهو الظاهر.

(3) شقراء : شديدة الحمرة. وبراء : كثيرة الوبر. عشراء : التي أتت عليها من اليوم الذي أرسل فيها الفحل عشرة أشهر وزال عنها اسم المخاض.

الصفحة 21 من 354