بِأَنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ ، فَذَهَبَ بَصَرِي حُزْناً عَلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ ، وَكَانَ لَهُ أَخٌ وَكُنْتُ أُسَرُّ إِلَيْهِ بَعْدَهُ فَأَخَذْتَهُ فِي سَرَقٍ ، وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ نَسْرِقْ قَطُّ وَلَا يُعْرَفُ لَنَا السَّرَقُ (1) فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِهِ فَعَلْتَ ، قَالَ : فَلَمَّا أُوتِيَ يُوسُفُ بِالْكِتَابِ فَتَحَهُ وَقَرَأَهُ ، فَصَاحَ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَرَأَ وَبَكَى ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَهُ فَصَاحَ وَبَكَى ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَرَأَهُ وَبَكَى ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَعَادَ إِلَى إِخْوَتِهِ فَقَالَ (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) وَأَعْطَاهُمْ قَمِيصَهُ وَهُوَ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ يَعْقُوبُ بِالرَّمْلَةِ (2) فَلَمَّا فَصَلُوا بِالْقَمِيصِ مِنْ مِصْرَ قَالَ يَعْقُوبُ (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) (3).
69 عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ لَيْسَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ يَمُوتُ وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُقِرَّ لِلْإِمَامِ بِإِمَامَتِهِ ، كَمَا أَقَرَّ وُلْدُ يَعْقُوبَ لِيُوسُفَ حِينَ قَالُوا (تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا) (4).
70 عَنْ أَخِي مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع فِي قَوْلِهِ : (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ) قَالَ وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَ قَمِيصِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ فَصَلَتِ الْعِيرُ مِنْ مِصْرَ وَهُوَ بِفِلَسْطِينَ (5).
71 عَنْ مُفَضَّلٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَتَدْرِي مَا كَانَ قَمِيصُ يُوسُفَ قَالَ : قُلْتُ لَا قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أَوْقَدُوا النَّارَ لَهُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُ ، فَلَمْ يَضُرَّهُ مَعَهُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ ، فَلَمَّا حَضَرَ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْتُ جَعَلَهُ فِي تَمِيمَةٍ (6) وَعَلَّقَهُ عَلَى إِسْحَاقَ وَعَلَّقَ إِسْحَاقُ عَلَى يَعْقُوبَ فَلَمَّا وُلِدَ لِيَعْقُوبَ يُوسُفُ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ فِي عَضُدِهِ (7) حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، فَلَمَّا أَخْرَجَ يُوسُفُ
__________________
(1) وفي نسخة البحار «ولا نعرف بالسرق».
(2) قال الحموي : الرملة واحدة الرّمل : مدينة عظيم بفلسطين وكانت قصبتها قد خربت الآن ، وكانت رباطا للمسلمين.
(3 5) البحار ج 5 : 195. البرهان ج 2 : 266.
(6) التّميمة : خزرة أو ما يشبهها كان الأعراب يضعونها على أولادهم للوقاية من العين ودفع الأرواح.
(7) وفي رواية القمّيّ في التّفسير «في عنقه».




