مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 354

إِلَيَّ فَلَيْسَ هُوَ مَعَهُمْ وَذَكَرُوا أَنَّهُ سَرَقَ مِكْيَالَ الْمَلِكِ ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْرِقُ ، وَقَدْ حَبَسْتَهُ وَفَجَّعْتَنِي بِهِ ، وَقَدِ اشْتَدَّ لِفِرَاقِهِ حُزْنِي حَتَّى تَقَوَّسَ لِذَلِكَ ظَهْرِي ، وَعَظُمَتْ بِهِ مُصِيبَتِي مَعَ مَصَائِبَ مُتَتَابِعَاتٍ عَلَيَّ فَمُنَّ عَلَيَّ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ وَإِطْلَاقِهِ مِنْ مَحْبَسِهِ (1) وَطَيِّبْ لَنَا الْقَمْحَ وَاسْمَحْ لَنَا فِي السِّعْرِ (2) وَعَجِّلْ بِسِرَاحِ آلِ يَعْقُوبَ.

فَلَمَّا مَضَى وُلْدُ يَعْقُوبَ مِنْ عِنْدِهِ نَحْوَ مِصْرَ بِكِتَابِهِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يَعْقُوبَ فَقَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبَ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَكَ : مَنِ ابْتَلَاكَ بِمَصَائِبِكَ الَّتِي كَتَبْتَ بِهَا إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ قَالَ يَعْقُوبُ : أَنْتَ بَلَوْتَنِي بِهَا عُقُوبَةً مِنْكَ وَأَدَباً لِي ، قَالَ اللهُ : فَهَلْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِهَا عَنْكَ أَحَدٌ غَيْرِي قَالَ يَعْقُوبُ : اللهُمَّ لَا ، قَالَ : أَفَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنِّي حِينَ شَكَوْتَ مَصَائِبِكَ إِلَى غَيْرِي وَلَمْ تَسْتَغِثْ بِي وَتَشْكُو مَا بِكَ إِلَيَّ فَقَالَ يَعْقُوبُ : أَسْتَغْفِرُكَ يَا إِلَهِي وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، وَأَشْكُوا بَثَّي وَحُزْنِي إِلَيْكَ ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : قَدْ بَلَغْتُ بِكَ يَا يَعْقُوبُ وَبِوُلْدِكَ الْخَاطِئِينَ الْغَايَةَ فِي أَدَبِي ، وَلَوْ كُنْتَ يَا يَعْقُوبُ شَكَوْتَ مَصَائِبَكَ إِلَيَّ عِنْدَ نُزُولِهَا بِكَ وَاسْتَغْفَرْتَ وَتُبْتَ إِلَيَّ مِنْ ذَنْبِكَ لَصَرَفْتُهَا عَنْكَ بَعْدَ تَقْدِيرِي إِيَّاهَا عَلَيْكَ وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ أَنْسَاكَ ذِكْرِي فَصِرْتَ إِلَى الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَتِي ، وَأَنَا اللهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ أُحِبُّ عِبَادِي الْمُسْتَغْفِرِينَ التَّائِبِينَ الرَّاغِبِينَ إِلَيَّ فِيمَا عِنْدِي ، يَا يَعْقُوبُ أَنَا رَادٌّ إِلَيْكَ يُوسُفَ وَأَخَاهُ وَمُعِيدٌ إِلَيْكَ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِكَ [وَلَحْمِكَ] وَدَمِكَ وَرَادٌّ إِلَيْكَ بَصَرَكَ وَمُقَوِّمٌ لَكَ ظَهْرَكَ ، وَطِبْ نَفْساً وَقَرَّ عَيْناً وَإِنَّ الَّذِي فَعَلْتُهُ بِكَ كَانَ أَدَباً مِنِّي لَكَ فَاقْبَلْ أَدَبِي.

قَالَ : وَمَضَى وُلْدُ يَعْقُوبَ بِكِتَابِهِ نَحْوَ مِصْرَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فِي دَارِ الْمَمْلِكَةِ ، «فَ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا» بِأَخِينَا ابْنِ يَامِينَ وَهَذَا كِتَابُ أَبِينَا يَعْقُوبَ إِلَيْكَ فِي أَمْرِهِ يَسْأَلُكَ تَخْلِيَةَ سَبِيلِهِ ، وَأَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ يُوسُفُ كِتَابَ يَعْقُوبَ فَقَبَّلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَبَكَى وَانْتَحَبَ (3) حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ الْقَمِيصَ الَّذِي

__________________

(1) وفي بعض النّسخ «من محبسك».

(2) سمح بكذا : جاد.

(3) انتحب : تنفّس شديدا. بكى شديدا.

الصفحة 191 من 354