مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 354

أَوْ مُتَفَرِّقَةً قَالَ : بَلْ مُتَفَرِّقَةً رُوحاً رُوحاً ، قَالَ : فَمَرَّ بِكَ رُوحُ يُوسُفَ قَالَ : لَا قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ ، فَقَالَ لِوَلَدِهِ : (اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) (1).

وَفِي خَبَرٍ آخَرَ عَزْرَائِيلُ وَهُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْهُ (2).

65 عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع عَادَ إِلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ (3) قَالَ : وَاشْتَدَّ حُزْنُهُ يَعْنِي يَعْقُوبَ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ وَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا عَنْ يَعْقُوبَ وَوُلْدِهِ حَتَّى احْتَاجُوا حَاجَةً شَدِيدَةً ، وَفَنِيَتْ مِيرَتُهُمْ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ لِوُلْدِهِ : (اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ نَفَرٌ وَبَعَثَ مَعَهُمْ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ وَكَتَبَ مَعَهُمْ كِتَاباً إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ يَتَعَطَّفُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَوُلْدِهِ ، وَأَوْصَى وُلْدَهُ أَنْ يَبْدُوَ بِدَفْعِ كِتَابِهِ قَبْلَ الْبِضَاعَةِ فَكَتَبَ :

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ وَمَظْهَرِ الْعَدْلِ وَمُوفِي الْكَيْلِ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ صَاحِبِ نُمْرُودَ الَّذِي جَمَعَ لِإِبْرَاهِيمَ الْحَطَبَ وَالنَّارَ لِيُحْرِقَهُ بِهَا ، فَجَعَلَهَا اللهُ عَلَيْهِ (بَرْداً وَسَلاماً) وَأَنْجَاهُ مِنْهَا أُخْبِرُكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدِيمٍ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ إِلَيْنَا سَرِيعاً مِنَ اللهِ لِيَبْلُوَنَا بِذَلِكَ عِنْدَ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَإِنَّ مَصَائِبَ تَتَابَعتْ عَلَيَّ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوَّلُهَا أَنَّهُ كَانَ لِيَ ابْنُ سَمَّيْتُهُ يُوسُفَ وَكَانَ سُرُورِي مِنْ بَيْنِ وُلْدِي وَقُرَّةَ عَيْنِي وَثَمَرَةَ فُؤَادِي ، وَإِنَّ إِخْوَتَهُ مِنْ غَيْرِ أُمِّهِ سَأَلُونِي أَنْ أَبْعَثَهُ مَعَهُمْ (يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) ، فَبَعَثْتُهُ مَعَهُمْ بُكْرَةً وَإِنَّهُمْ جَاءُونِي (عِشاءً يَبْكُونَ) وَجَاءُونِي (عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) فَزَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَاشْتَدَّ لِفَقْدِهِ حُزْنِي وَكَثُرَ عَلَى فِرَاقِهِ بُكَائِي حَتَّى ابْيَضَّتِ عَيْنَايَ مِنْ الْحُزْنِ وَأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ خَالَتِهِ ، وَكُنْتُ بِهِ مُعْجَباً وَعَلَيْهِ رَفِيقاً وَكَانَ لِي أَنِيساً وَكُنْتُ إِذْ ذَكَرْتُ يُوسُفَ ضَمَمْتُهُ إِلَى صَدْرِي فَيَسْكُنُ بَعْضُ مَا أَجِدُ فِي صَدْرِي ، وَإِنَّ إِخْوَتَهُ ذَكَرُوا لِي أَنَّكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ سَأَلْتَهُمْ عَنْهُ وَأَمَرْتَهُمْ أَنْ يَأْتُوكَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتُوكَ بِهِ مَنَعْتَهُمْ الْمِيرَةَ لَنَا مِنَ الْقَمْحِ مِنْ مِصْرَ ، فَبَعَثْتُهُ مَعَهُمْ لِيَمْتَارُوا لَنَا قَمْحاً ، فَرَجَعُوا

__________________

(1 2) البرهان ج 2 : 264. البحار ج 5 : 186. الصّافي ج 1 : 849.

(3) وهو ما تقدّم تحت رقم 42.

الصفحة 190 من 354