مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 354

57 عَنْ جَابِرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع : رَحِمَكَ اللهُ مَا الصَّبْرُ الْجَمِيلُ فَقَالَ : ذَاكَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى إِلَى النَّاسِ ، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بَعَثَ يَعْقُوبَ إِلَى رَاهِبٍ مِنَ الرُّهْبَانِ (1) عَابِدٍ مِنَ الْعُبَّادِ فِي حَاجَةٍ ، فَلَمَّا رَآهُ الرَّاهِبُ حَسِبَهُ إِبْرَاهِيمَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَباً بِخَلِيلِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ يَعْقُوبُ : إِنِّي لَسْتُ بِإِبْرَاهِيمَ وَلَكِنِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ : فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا رَأَى مِنَ الْكِبَرِ قَالَ : الْهَمُّ وَالْحَزَنُ وَالسُّقْمُ فَمَا جَاوَزَ صَغِيرَ الْبَابِ (2) حَتَّى أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ : أَنْ يَا يَعْقُوبُ شَكَوْتَنِي إِلَى الْعِبَادِ فَخَرَّ سَاجِداً عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ يَقُولُ : رَبِّ لَا أَعُودُ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ : أَنِّي قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ فَلَا تَعُودَنَّ إِلَى مِثْلِهَا ، فَمَا شَكَا شَيْئاً مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَوَائِبِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَوْماً : (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) (3).

58 عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : مَا بَلَغَ مِنْ حُزْنٍ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ قَالَ : حُزْنُ سَبْعِينَ ثَكْلَى حَرَّى (4).

59 وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ قَالَ قِيلَ لَهُ : كَيْفَ يَحْزَنُ يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ وَقَدْ أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَأَنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَيْهِ فَقَالَ : إِنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ (5).

60 [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَحْرَانِيِ] عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ : آدَمُ وَيَعْقُوبُ وَيُوسُفُ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَحَتَّى قِيلَ لَهُ : (تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) (6).

__________________

(1) قال المجلسي (ره) في بيان الحديث بعث إبراهيم يعقوب (ع) بعد كبر يعقوب غريب ، ولعله كان بعد فوت إبراهيم وكان البعث على سبيل الوصية وفي بعض النسخ «إن الله بعث» وهو الصواب.

(2) وقال (ره) وقوله : صغير الباب لعله من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الباب الصغير أي باب البيت دون باب الدار ورواه في كتاب التمحيص عن جابر وفيه فما جاوز عتبة الباب «انتهى».

أقول : وفي بعض نسخ الكتاب كنسخة البرهان «عتبة الباب» أيضا مكان صغير الباب.

(3 6) البرهان ج 2 : 264. البحار ج 5 : 194.

الصفحة 188 من 354