39 قَالَ : وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : (حَفِيظٌ عَلِيمٌ) قَالَ : حَافِظٌ لِمَا فِي يَدَيَّ ، (عَلِيمٌ) عَالِمٌ بِكُلِّ لِسَانٍ (1).
40 قَالَ سُلَيْمَانُ قَالَ سُفْيَانُ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ : [مَا] يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ قَالَ : نَعَمْ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ يُوسُفَ : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) وَقَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ : (أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ) (2).
41 عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ مَلَكَ يُوسُفُ مِصْرَ وَبَرَارِيَهَا لَمْ يُجَاوِزْهَا إِلَى غَيْرِهَا (3).
42 عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يُحَدِّثُ قَالَ لَمَّا فَقَدَ يَعْقُوبُ يُوسُفَ اشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ وَبُكَاؤُهُ حَتَّى (ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ) ، وَاحْتَاجَ حَاجَةً شَدِيدَةً وَتَغَيَّرَتْ حَالُهُ ، قَالَ : وَكَانَ يَمْتَارُ الْقَمْحَ (4) مِنْ مِصْرَ لِعِيَالِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ لِلشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، وَأَنَّهُ بَعَثَ عِدَّةً مِنْ وُلْدِهِ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ إِلَى مِصْرَ مَعَ رِفْقَةٍ خَرَجَتْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَذَلِكَ بَعْدَ مَا وَلَّاهُ الْعَزِيزُ مِصْرَ فَعَرَّفَهُمْ يُوسُفَ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ إِخْوَتَهُ لِهَيْبَةِ الْمَلِكِ وَعِزَّتِهِ فَقَالَ لَهُمْ : هَلُمُّوا بِضَاعَتَكُمْ قَبْلَ الرِّفَاقِ ، وَقَالَ لِفَتَيَانِهِ : عَجِّلُوا لِهَؤُلَاءِ الْكَيْلَ وَأَوْفُوهُمْ ، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَاجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ هَذِهِ فِي رِحَالِهِمْ وَلَا تُعْلِمُوهُمْ بِذَلِكَ فَفَعَلُوا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ : قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لَكُمْ أَخَوَانِ لِأَبِيكُمْ فَمَا فَعَلَا قَالُوا : أَمَّا الْكَبِيرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَخَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ وَهُوَ بِهِ ضَنِينٌ (5) وَعَلَيْهِ شَفِيقٌ ، قَالَ : فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ مَعَكُمْ إِذَا جِئْتُمْ لِتَمْتَارُونِ (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ)
__________________
(1) البرهان ج 2 : 256. البحار ج 5 : 183.
(2) البرهان ج 2 : 256. الصّافي ج 1 : 938.
(3) البرهان ج 2 : 257. البحار ج 5 : 192.
(4) امتار لعياله : أتاهم بميرة وهي طعام يمتاره الإنسان أيّ يجلبه من بلد إلى بلد. والقمح البرّ.
(5) الضنين : البخيل ، أيّ هو يختصّ به يحفظه عن غيره.




