4 عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ إِنَّمَا ابْتُلِيَ يَعْقُوبُ بِيُوسُفَ أَنَّهُ ذَبَحَ كَبْشاً سَمِيناً وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُدْعَى بِقَوْمٍ مُحْتَاجٍ لَمْ يَجِدْ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ فَأَغْفَلَهُ وَلَمْ يُطْعِمْهُ فَابْتُلِيَ بِيُوسُفَ ، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّ صَبَاحٍ مُنَادِيهِ يُنَادِي : مَنْ لَمْ يَكُنْ صَائِماً فَلْيَشْهَدْ غَدَاءَ يَعْقُوبَ ، فَإِذَا كَانَ الْمَسَاءُ نَادَى : مَنْ كَانَ صَائِماً فَلْيَشْهَدْ عَشَاءَ يَعْقُوبَ (1).
5 عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ص الْفَجْرَ بِالْمَدِينَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَدَعَا مَوْلَاةً لَهُ يُقَالُ ، لَهَا وَشِيكَةَ (2) وَقَالَ لَهَا : لَا يَقِفَنَّ عَلَى بَابِي الْيَوْمَ سَائِلٌ إِلَّا أَعْطَيْتُمُوهُ ، فَإِنَّ الْيَوْمَ الْجُمُعَةُ فَقُلْتُ : لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَسْأَلُ مُحِقٌّ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ : يَا ثَابِتُ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ يَسْأَلُنَا مُحِقّاً فَلَا نُطْعِمَهُ وَنَرُدَّهُ ، فَيَنْزِلَ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا نَزَلَ بِيَعْقُوبَ وَآلِهِ ، أَطْعِمُوهُمْ أَطْعِمُوهُمْ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ يَعْقُوبَ كَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَذْبَحُ كَبْشاً يَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَيَأْكُلُ هُوَ وَعِيَالُهُ ، وَإِنَّ سَائِلاً مُؤْمِناً صَوَّاماً قَوَّاماً لَهُ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةٌ مُجْتَازاً غَرِيباً اعْتَرَّ (3) بِبَابِ يَعْقُوبَ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ عِنْدَ أَوَانِ إِفْطَارِهِ ، فَهَتَفَ بِبَابِهِ : أَطْعِمُوا السَّائِلَ الْمُجْتَازَ الْغَرِيبَ الْجَائِعَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِكُمْ يَهْتِفُ بِذَلِكَ عَلَى بَابِهِ مِرَاراً وَهُمْ يَسْمَعُونَهُ جَهِلُوا (4) حَقَّهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ ، فَلَمَّا أَيِسَ مِنْهُمْ أَنْ يُطْعَمَ وَتَغَشَّاهُ اللَّيْلُ اسْتَرْجَعَ وَاسْتَعْبَرَ (5) وَشَكَا جُوعَهُ إِلَى اللهِ وَبَاتَ طَاوِياً (6) وَأَصْبَحَ صَائِماً جَائِعاً صَابِراً حَامِداً لِلَّهِ ، وَبَاتَ يَعْقُوبُ وَآلُهُ شِبَاعاً بِطَاناً وَأَصْبَحُوا وَعِنْدَهُمْ فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامِهِمْ.
قَالَ : فَأَوْحَى اللهُ إِلَى يَعْقُوبَ فِي صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ : لَقَدْ أَذْلَلْتَ عَبْدِي ذِلَّةً
__________________
(1) البرهان ج 2 : 246. الصّافي ج 1 : 822.
(2) وفي نسخة «الفتيكة» وفي رواية الصّدوق في العلل «سكينة».
(3) اعتره : أتاه للمعروف.
(4) وفي رواية العلل «قد جهلوا».
(5) استعبر : جرت عبرته. والعبرة : الدّمعة.
(6) أيْ جائعا.




