مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 354

أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) (1).

53 عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ : جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَكَرُّوبِيلَ ، فَأَتَوْا لُوطاً وَهُوَ فِي زِرَاعَةٍ قُرْبَ الْقَرْيَةِ ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُمْ مُتَعَمِّمُونَ فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَى لَهُمْ هَيْئَةً حَسَنَةً ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ وَعَمَائِمُ بِيضٌ ، فَقَالَ لَهُمُ : الْمَنْزِلَ فَقَالُوا نَعَمْ ، فَتَقَدَّمَهُمْ وَمَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَى عَرْضِهِ الْمَنْزِلَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ آتِي بِهِمْ قَوْمِي وَأَنَا أَعْرِفُهُمْ [طَائِفَةً] فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّكُمْ : لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللهِ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : لَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ (2) حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ مَضَى سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : إِنَّكَ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللهِ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذِهِ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ مَشَى فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللهِ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : هَذِهِ الثَّلَاثَةُ ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلُوا مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ رَأَتْ هَيْئَةً حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ فَصَعِقَتْ فَلَمْ يَسْمَعُوا ، فَدَخَّنَتْ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ (3) حَتَّى جَاءُوا إِلَى الْبَابِ ، فَنَزَلَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ عِنْدَهُ قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ قَوْماً قَطُّ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنْهُمْ ، فَجَاءُوا إِلَى الْبَابِ لِيَدْخُلُوهَا فَلَمَّا رَآهُمْ لُوطٌ قَامَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ : يَا قَوْمِ (فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) وَقَالَ : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَلَالِ فَقَالُوا (ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ) قَالَ لَهُمْ (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) قَالَ : فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : لَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَهُ قَالَ : فَكَابَرُوهُ حَتَّى دَخَلُوا الْبَيْتَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ ، فَقَالَ : يَا لُوطُ دَعْهُمْ يَدْخُلُونَ فَلَمَّا دَخَلُوا أَهْوَى جَبْرَئِيلُ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَهُمْ فَذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ (فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ) ثُمَّ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ : (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ

__________________

(1) البرهان ج 2 : 230. البحار ج 5 : 113.

(2) كذا في النّسخ واستظهر في هامش نسخة البحار «الطّبع الجديد» أن يكون هكذا «فقال الله لجبرئيل لا تعجّل عليهم اه».

(3) هرع إليه : مشى إليه باضطراب وسرعة.

الصفحة 155 من 354