إِخْوَانَنَا بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : يَا بَا عَبْدِ اللهِ أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) فَأَهْلَكَ اللهُ عَاداً وَأَنْجَى هُوداً (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً) فَأَهْلَكَ اللهُ ثَمُوداً وَأَنْجَى صَالِحاً (1).
44 عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا قَضَى عَذَابَ قَوْمِ لُوطٍ وَقَدَّرَهُ أَحَبَّ أَنْ يَعْرِضَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ (بِغُلامٍ عَلِيمٍ) لِيُسَلِّيَ بِهِ مُصَابَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ ، قَالَ : فَبَعَثَ اللهُ رُسُلاً إِلَى إِبْرَاهِيمَ يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْمَاعِيلَ قَالَ : فَدَخَلُوا عَلَيْهِ لَيْلاً فَفَزِعَ مِنْهُمْ وَخَافَ أَنْ يَكُونُوا سُرَّاقاً ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الرُّسُلُ فَزِعاً مَذْعُوراً (فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْغُلَامُ الْعَلِيمُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ [مِنْ] هَاجَرَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ : (أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ) قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ (فَما خَطْبُكُمْ) بَعْدَ الْبِشَارَةِ «قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ» قَوْمِ لُوطٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ لِنُنْذِرَهُمْ عَذَابَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ : (إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ) (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ) فَلَمَّا عَذَّبَهُمُ اللهُ أَرْسَلَ اللهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ رُسُلاً يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْحَاقَ وَيُعَزُّونَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : «وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ» (فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) يَعْنِي زَكِيّاً مَشْوِيّاً نَضِيجاً (فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : إِنَّمَا عَنَى سَارَةَ قَائِمَةً فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحَاقَ (وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) (فَضَحِكَتْ) يَعْنِي فَعَجِبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ (2).
45 وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ (فَضَحِكَتْ) قَالَ : حَاضَتْ فَعَجِبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَ (قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) إِلَى قَوْلِهِ : (حَمِيدٌ مَجِيدٌ) فَلَمَّا جَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ فَذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ، وَأَقْبَلَ يُنَاجِي رَبَّهُ فِي
__________________
(1) البرهان ج 2 : 224. يعني أن المراد من الإخوان إخوانه في العشيرة لا في الدّين.
(2) البحار ج 5 : 158. البرهان ج 2 : 228.




