32 عَنْ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ ع وَعَلَيَّ جُبَّةُ خَزٍّ وَطَيْلَسَانُ خَزٍّ (1) فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلَيَّ جُبَّةُ خَزٍّ وَطَيْلَسَانُ خَزٍّ مَا تَقُولُ فِيهِ فَقَالَ : وَمَا بَأْسٌ (2) بِالْخَزِّ قُلْتُ : وَسَدَاهُ (3) إِبْرِيسَمٌ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَدْ أُصِيبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا بَعَثَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى الْخَوَارِجِ لَبِسَ أَفْضَلَ ثِيَابِهِ ، وَتَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ طِيبِهِ ، وَرَكِبَ أَفْضَلَ مَرَاكِبِهِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَوَافَقَهُمْ فَقَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ بَيْنَا [بَيْنَنَا] أَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ إِذْ أَتَيْتَنَا فِي لِبَاسٍ مِنْ لِبَاسِ الْجَبَابِرَةِ وَمَرَاكِبِهِمْ ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) أَلْبَسُ وَأَتَجَمَّلُ ، فَإِنَ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَلْيَكُنْ مِنْ حَلَالٍ (4).
33 عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ الشَّامِيِّ [قَالَ : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ] عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ وَمَا أَعْجَبَ إِلَى النَّاسِ مَنْ يَأْكُلُ الْجَشِبَ (5) وَيَلْبَسُ الْخَشِنَ وَيَتَخَشَّعُ ، قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ ع نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ كَانَ يَلْبَسُ أَقْبِيَةَ الدِّيبَاجِ مَزْرُورَةً بِالذَّهَبِ (6) وَيَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ آلِ فِرْعَوْنَ ، يَحْكُمُ وَلَمْ يَحْتَجْ النَّاسُ إِلَى لِبَاسِهِ ، وَإِنَّمَا احْتَاجُوا إِلَى قِسْطِهِ ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ مِنَ الْإِمَامِ إِلَى أَنْ إِذَا قَالَ صَدَقَ وَإِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ ، وَإِذَا حَكَمَ عَدَلَ ، إِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ طَعَاماً وَلَا شَرَاباً مِنْ
__________________
(1) الطّيلسان بالفتح وتثليث اللّام : كساء مدوّر أخضر لا أسفل له يلبسه الخواصّ من العلماء والمشايخ وهو من لباس العجم.
(2) وفي بعض النّسخ «لا بأس».
(3) السدى من الثّوب : ما مدّ من خيوطه ويقال له بالفارسيّة «تار» وهو بخلاف اللحمة «پود».
(4) البرهان ج 2 : 13. البحار ج 16 (م) : 41.
(5) هذا هو الظّاهر الموافق لنسخة البرهان لكن في الأصل والبحار «الخشن» بدل «الجشب» والجشب من الطّعام : الغليظ وقيل هو ما لا أدم فيه.
(6) المزرور : المشدود بالأزرار وهي جمع الزر بالكسر : الحبّة تجعل في العروة.




