أَرْبَعِينَ فِي أَرْبَعِينَ سَمْكِهَا (1) وَكَانَتْ مُطَبِّقَةً بِطَبَقٍ وَكَانَ مَعَهُ خَرَزَتَانِ (2) تُضِيءُ إِحْدَاهُمَا بِالنَّهَارِ ضَوْءَ الشَّمْسِ ، وَتُضِيءُ إِحْدَاهُمْ بِاللَّيْلِ ضَوْءَ الْقَمَرِ ، وَكَانُوا يَعْرِفُونَ وَقْتَ الصَّلَاةِ ، وَكَانَ عِظَامُ آدَمَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ صَيَّرَ قَبْرَهُ تَحْتَ الْمَنَارَةِ الَّتِي بِمَسْجِدِ مِنًى (3).
21 عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ ع : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ : (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) مَا هَذَا التَّنُّورُ وَأَيْنَ كَانَ مَوْضِعُهُ وَكَيْفَ كَانَ فَقَالَ : كَانَ التَّنُّورُ حَيْثُ وَصَفْتُ لَكَ فَقُلْتُ فَكَانَ بَدْوُ خُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ ذَلِكَ التَّنُّورِ فَقَالَ : نَعَمْ إِنَّ اللهَ أَحَبَّ أَنْ يَرَى قَوْمَ نُوحٍ الْآيَةَ ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ بَعْدَهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَطَراً يُفِيضُ فَيْضاً ، وَفَاضَ الْفُرَاتُ فَيْضاً أَيْضاً وَالْعُيُونُ كُلُّهُنَّ عَلَيْهَا ، فَغَرَّقَهُمُ اللهُ وَأَنْجَى نُوحاً وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ : فَكَمْ لَبِثَ نُوحٌ وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ حَتَّى نَضَبَ الْمَاءُ (4) وَخَرَجُوا مِنْهَا فَقَالَ : لَبِثُوا فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا ، وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ثُمَ (اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ) وَهُوَ فُرَاتُ الْكُوفَةِ (5) فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ لَقَدِيمٌ فَقَالَ : نَعَمْ وَهُوَ مُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ وَلَقَدْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ص حَيْثُ انْطَلَقَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى الْبُرَاقِ ، فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَهْرُ الْكُوفَةِ وَهُوَ يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، قَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَسْجِدُ أَبِيكَ آدَمَ وَمُصَلَّى الْأَنْبِيَاءِ ، فَانْزِلْ فَصَلِّ فِيهِ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ص فَصَلَّى ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ (6).
__________________
(1) السمك : القامة من كل شيء بعيد طويل السمك.
(2) الخرزة : الثقبة.
(3) البرهان ج 2 : 221. البحار ج 5 : 93. ثم لا يخفى أنه قد اختلفت الكلمات في موضع قبر آدم ع والذي تدل عليه أكثر أخبارنا أنه في الغري فراجع كتاب المزار من البحار وغيره.
(4) نضب الماء : غار في الأرض وسفل.
(5) واستظهر بعض أن الصحيح «قرب الكوفة».
(6) البرهان ج 2 : 221. البحار ج 5 : 92.




