مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 354

45 عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ لَمَّا أَظَلَّ قَوْمَ يُونُسَ الْعَذَابُ دَعَوُا اللهَ فَصَرَفَهُ عَنْهُمْ ، قُلْتُ : كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ : كَانَ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ عَنْهُمْ (1).

46 عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ يُونُسَ لَمَّا آذَاهُ قَوْمُهُ دَعَا اللهَ عَلَيْهِمْ فَأَصْبَحُوا أَوَّلَ يَوْمٍ وَوُجُوهُهُمْ صَفِرَةٌ وَأَصْبَحُوا الْيَوْمَ الثَّانِيَ وَوُجُوهُهُمْ سُودٌ ، قَالَ : وَكَانَ اللهُ وَاعَدَهُمْ أَنْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ حَتَّى نَالُوهُ بِرِمَاحِهِمْ ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَأَوْلَادِهِنَّ وَالْبَقَرِ وَأَوْلَادِهَا وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ وَالصُّوفَ (2) وَوَضَعُوا الْحِبَالَ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالرَّمَادَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَضَجُّوا ضَجَّةً وَاحِدَةً إِلَى رَبِّهِمْ ، وَقَالُوا آمَنَّا بِإِلَهِ يُونُسَ ، قَالَ : فَصَرَفَ اللهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى جِبَالِ آمِدَ (3) قَالَ : وَأَصْبَحَ يُونُسُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ هَلَكُوا فَوَجَدَهُمْ فِي عَافِيَةٍ ، فَغَضِبَ وَخَرَجَ كَمَا قَالَ اللهُ : (مُغاضِباً) حَتَّى رَكِبَ سَفِينَةً فِيهَا رَجُلَانِ ، فَاضْطَرَبَتِ السَّفِينَةُ فَقَالَ الْمَلَّاحُ : يَا قَوْمِ فِي سَفِينَتِي مَطْلُوبٌ ، فَقَالَ يُونُسُ : أَنَا هُوَ ، وَقَامَ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ فَأَبْصَرَ السَّمَكَةَ وَقَدْ فَتَحَتْ فَاهَا فَهَابَهَا ، وَتَعَلَّقَ بِهِ الرَّجُلَانِ ، وَقَالا لَهُ : أَنْتَ وَحْدَكَ وَنَحْنُ رَجُلَانِ فَسَاهَمَهُمْ فَوَقَعَتِ السِّهَامُ عَلَيْهِ ، فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ السِّهَامَ إِذَا كَانَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَّهَا لَا يَخْطَأُ ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ السَّبْعَةَ حَتَّى صَارَ إِلَى الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَبِهِ يُعَذَّبُ قَارُونُ ، فَسَمِعَ قَارُونُ دَوِيّاً (4) فَسَأَلَ الْمَلَكَ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُونُسُ ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ حَبَسَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ لَهُ قَارُونُ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُ فَأَذِنَ لَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ مُوسَى فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَاتَ وَبَكَا ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ هَارُونَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَاتَ (5) فَبَكَا وَجَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً وَسَأَلَهُ عَنْ أُخْتِهِ كُلْثُمَ وَكَانَتْ مُسَمَّاةً

__________________

(1) البحار ج 5 : 424. البرهان ج 2 : 202.

(2) المسوح جمع المسح بالكسر : الكساء من شعر كثوب الرّهبان.

(3) قال الحموي : آمد بكسر الميم : أعظم ديار بكر.

(4) الدّويّ : الحفيف وقد مرّ معناه آنفا فراجع.

(5) وفي نسخة البرهان هكذا «فقال يا يونس : فما فعل الشّديد الغضب لله موسى بن عمران فأخبره أنّه مات ، قال : فما فعل الرّءوف العطوف على قومه هارون بن عمران فأخبره أنّه مات».

الصفحة 136 من 354