مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 354

كَذَبْتُ وَعْدِي لِقَوْمِي لَا وَعَزَّةِ رَبِّي لَا يَرَوْنَ لِي وَجْهاً أَبَداً بَعْدَ مَا كَذَبَنِي الْوَحْيُ فَانْطَلَقَ يُونُسَ هَارِباً عَلَى وَجْهِهِ مُغَاضِباً لِرَبِّهِ (1) نَاحِيَةَ بَحْرِ أَيْلَةَ (2) مُتَنَكِّراً فَرَّاراً مِنْ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ ، فَيَقُولَ لَهُ : يَا كَذَّابٌ ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) الْآيَةُ وَرَجَعَ تَنُّوخَا إِلَى الْقَرْيَةِ فَلَقِيَ رُوبِيلَ فَقَالَ لَهُ : يَا تَنُّوخَا أَيُّ الرَّأْيَيْنِ كَانَ أَصْوَبَ وَأَحَقَّ أَنْ يُتْبَعَ رَأْيِي أَوْ رَأْيُكَ فَقَالَ لَهُ تَنُّوخَا : بَلْ رَأْيُكَ كَانَ أَصْوَبَ ، وَلَقَدْ كُنْتَ أَشَرْتَ بِرَأْيِ الْحُكَمَاءِ وَالْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ لَهُ تَنُّوخَا : أَمَا إِنِّي لَمْ أَزَلْ أَرَى أَنِّي أَفْضَلُ مِنْكَ لِزُهْدِي وَفَضْلِ عِبَادَتِي ، حَتَّى اسْتَبَانَ فَضْلُكَ بِفَضْلِ عِلْمِكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ أَنَّ التَّقْوَى أَفْضَلُ مِنَ الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ بِلَا عِلْمٍ ، فَاصْطَحَبَا فَلَمْ يَزَالا مُقِيمَيْنِ مَعَ قَوْمِهِمَا وَمَضَى يُونُسُ عَلَى وَجْهِهِ مُغَاضِباً لِرَبِّهِ ، فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ مَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ إِلَى قَوْلِهِ : (فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ).

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع : كَمْ كَانَ غَابَ يُونُسُ عَنْ قَوْمِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ قَالَ : أَرْبَعَةُ أَسَابِيعَ سَبْعاً مِنْهَا فِي ذَهَابِهِ إِلَى الْبَحْرِ ، وَسَبْعاً مِنْهَا فِي رُجُوعِهِ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَمَا هَذِهِ الْأَسَابِيعُ شُهُورٍ أَوْ أَيَّامٍ أَوْ سَاعَاتٍ فَقَالَ : يَا بَا عُبَيْدَةَ إِنَّ الْعَذَابَ أَتَاهُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ ، وَصُرِفَ عَنْهُمْ مِنْ يَوْمِهِمُ ذَلِكَ ، فَانْطَلَقَ يُونُسُ مُغَاضِباً ، فَمَضَى يَوْمَ الْخَمِيسِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي مَسِيرِهِ إِلَى الْبَحْرِ ، وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ، وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِالْعَرَاءِ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي رُجُوعِهِ إِلَى قَوْمِهِ ، فَكَانَ ذَهَابُهُ وَرُجُوعُهُ مَسِيرَةَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ أَتَاهُمْ فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ وَاتَّبَعُوهُ ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ (فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ) (3).

__________________

(1) أي على قومه لربه تعالى. أي كان غضبه لله تعالى لا للهوى ، أو خائفا عن تكذيب قومه لما تخلف عنه من وعد ربه (قال المجلسي (ره).

(2) أيلة : جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع ، وبلد بين ينبع ومصر.

(3) البحار ج 5 : 425. البرهان ج 2 : 200. الصافي ج 1 : 767.

الصفحة 135 من 354