مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 354

الْجَبَلِ (1) [وَكُلَّ الْمَوَاشِي جَمِيعاً عَنْ أَطْفَالِهَا] وَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ [فَإِذَا رَأَيْتُمْ رِيحاً صَفْرَاءَ أَقْبَلَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ] فَعِجُّوا عَجِيجَ الْكَبِيرِ مِنْكُمْ وَالصَّغِيرِ (2) بِالصُّرَاخِ وَالْبُكَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ وَالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ ، وَارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَقُولُوا : (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) وَكَذَّبَنَا نَبِيَّكَ وَتُبْنَا إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِنَا ، (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) الْمُعَذَّبِينَ ، فَاقْبَلْ تَوْبَتَنَا وَارْحَمْنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ لَا تَمَلُّوا مِنَ الْبُكَاءِ وَالصُّرَاخِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ وَالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ حَتَّى تَوَارَى الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ أَوْ يَكْشِفُ اللهُ عَنْكُمْ الْعَذَابَ قَبْلَ ذَلِكَ.

فَأَجْمَعَ رَأْيُ الْقَوْمِ جَمِيعاً عَلَى أَنْ يَفْعَلُوا مَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِمْ رُوبِيلُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ الَّذِي تَوَقَّعُوا فِيهِ الْعَذَابَ تَنَحَّى رُوبِيلُ عَنِ الْقَرْيَةِ حَيْثُ يَسْمَعُ صُرَاخَهُمْ وَيَرَى الْعَذَابَ إِذَا نَزَلَ ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَعَلَ قَوْمُ يُونُسَ مَا أَمَرَهُمْ رُوبِيلُ بِهِ فَلَمَّا بَزَغَتِ الشَّمْسُ (3) أَقْبَلَتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ مُظْلِمَةً مُسْرِعَةً لَهَا صَرِيرٌ وَحَفِيفٌ وَهَدِيرٌ (4) فَلَمَّا رَأَوْهَا عَجُّوا جَمِيعاً بِالصُّرَاخِ وَالْبُكَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ ، وَتَابُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفَرُوهُ وَصَرَخَتِ الْأَطْفَالُ بِأَصْوَاتِهَا تَطْلُبُ أُمَّهَاتِهَا ، وَعَجَّتْ سِخَالُ الْبَهَائِمِ (5) تَطْلُبُ الثَّدْيَ وَعَجَّتِ الْأَنْعَامُ تَطْلُبُ الرَّعْيَ ، فَلَمْ يَزَالُوا بِذَلِكَ وَيُونُسُ وَتَنُّوخَا يَسْمَعَانِ ضَجِيجَهُمْ [صَيْحَتَهُمْ] وَصُرَاخَهُمْ وَيَدْعُوَانِ اللهَ عَلَيْهِمْ بِتَغْلِيظِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ ، وَرُوبِيلُ فِي مَوْضِعِهِ يَسْمَعُ صُرَاخَهُمْ وَعَجِيجُهْم وَيَرَى مَا نَزَلَ وَهُوَ يَدْعُو اللهَ بِكَشْفِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ.

فَلَمَّا أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَسَكَنَ غَضَبُ الرَّبِّ تَعَالَى رَحِمَهُمُ

__________________

(1) السفح : عرض الجبل المنبسط أو أسفله.

(2) عجّ الرّجل عجا وعجيجا : صاح ورفع صوته.

(3) بزغ الشّمس : طلعت.

(4) الصرير : الصّوت الشّديد. وحفيف الرّيح : صوتها في كلّ ما مرّت به والهدير بمعناه.

(5) السّخال جمع السّخلة : ولد الشّاة.

الصفحة 133 من 354