مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 354

فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَقَالَ لَهُ : أَنْطَلِقُ حَتَّى أُعْلِمَهُمْ بِمَا أَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ ، فَقَالَ تَنُّوخَا : فَدَعْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ (1) وَمَعْصِيَتِهِمْ حَتَّى يُعَذِّبَهُمْ اللهُ ، فَقَالَ لَهُ يُونُسُ : بَلْ نَلْقَى رُوبِيلَ فَنُشَاوِرَهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ عَالِمٌ حَكِيمٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَانْطَلَقَا إِلَى رُوبِيلَ فَأَخْبَرَهُ يُونُسُ بِمَا أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ فِي شَوَّالٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَ لَهُ : مَا تَرَى انْطَلِقْ بِنَا حَتَّى أُعْلِمَهُمْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ رُوبِيلُ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ رَجْعَةَ نَبِيٍّ حَكِيمٍ وَرَسُولٍ كَرِيمٍ ، وَاسْأَلْهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ فَإِنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِمْ وَهُوَ يُحِبُّ الرِّفْقَ بِعِبَادِهِ وَمَا ذَلِكَ بِأَضَرَّ لَكَ عِنْدَهُ ، وَلَا أَسْوَأَ لِمَنْزِلَتِكَ لَدَيْهِ ، وَلَعَلَّ قَوْمَكَ بَعْدَ مَا سَمِعْتَ وَرَأَيْتَ مِنْ كُفْرِهِمْ وَجُحُودِهِمْ يُؤْمِنُونَ يَوْماً فَصَابِرْهُمْ وَتَأَنَّاهُمْ ، فَقَالَ لَهُ تَنُّوخَا : وَيْحَكَ يَا رُوبِيلُ [عَلَى] مَا أَشَرْتَ عَلَى يُونُسَ وَأَمَرْتَهُ بِهِ بَعْدَ كُفْرِهِمْ بِاللهِ وَجَحْدِهِمْ لِنَبِيِّهِ وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَإِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ مَسَاكِنِهِ ، وَمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ رَجْمِهِ فَقَالَ رُوبِيلُ لِتَنُّوخَا : اسْكُتْ فَإِنَّكَ رَجُلٌ عَابِدٌ لَا عِلْمَ لَكَ.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى يُونُسَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ يَا يُونُسُ إِذَا أَنْزَلَ اللهُ الْعَذَابَ عَلَى قَوْمِكَ أَنْزَلَهُ فَيُهْلِكَهُمُ جَمِيعاً أَوْ يُهْلِكَ بَعْضاً وَيُبْقِيَ بَعْضاً فَقَالَ لَهُ يُونُسُ : بَلْ يُهْلِكَهُمُ اللهُ جَمِيعاً وَكَذَلِكَ سَأَلْتَهُ مَا دَخَلَتْنِي لَهُمْ رَحْمَةُ تَعَطُّفٍ فَارْجِعِ اللهَ فِيهِمْ وَاسْأَلْهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمْ فَقَالَ لَهُ رُوبِيلُ : أَتَدْرِي يَا يُونُسُ لَعَلَّ اللهَ إِذَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ فَأَحَسُّوا بِهِ ، أَنْ يَتُوبُوا إِلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُوهُ فَيَرْحَمَهُمْ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَيَكْشِفُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرْتَهُمْ عَنِ اللهِ أَنَّهُ يُنْزِلُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَتَكُونُ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَذَّاباً.

فَقَالَ لَهُ تَنُّوخَا : وَيْحَكَ يَا رُوبِيلُ لَقَدْ قُلْتَ عَظِيماً يُخْبِرُكَ النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ أَنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيْهِ بِأَنَّ الْعَذَابَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فَتَرُدُّ قَوْلَ اللهِ وَتَشُكُّ فِيهِ وَفِي قَوْلِ رَسُولِهِ! اذْهَبْ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُكَ ، فَقَالَ رُوبِيلُ لِتَنُّوخَا : لَقَدْ فَشِلَ رَأْيُكَ (2) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى

__________________

(1) أيْ في جهلهم وغفلتهم.

(2) فشل الرّجل : ضعف وجبن وتراخى عند حرب أو شدّة وفي نسخة الصّافي «فسد» بدل «فشل» وهو الظّاهر.

الصفحة 131 من 354