مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 354

هَاهُنَا فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ، فَيَقُولُ لَهُ : أَمَّا مَا كُنْتَ تَرْجُو فَقَدْ أُعْطِيْتَهُ ، وَأَمَّا مَا كُنْتَ تَخَافُهُ فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْهُ ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَسْكَنِكَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَانْظُرْ هَذَا رَسُولُ اللهِ وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ع رُفَقَاؤُكَ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) (1).

33 عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَالْمُعَلَّى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ ع فَقَالَ : يَا عُقْبَةُ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنَ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَذَا الدِّينَ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ نَفْسُهُ إِلَى هَذِهِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْوَرِيدِ (2) ثُمَّ اتَّكَأَ وَغَمَزَنِي الْمُعَلَّى (3) أَنْ سَلْهُ فَقُلْتُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ص إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُهُ إِلَى هَذِهِ فَأَيَّ شَيْءٍ يَرَى فَقَالَ : يَرَى ، فَقُلْتُ لَهُ بُضْعَ عَشَرَ مَرَّةً : أَيَّ شَيْءٍ يَرَى فَقَالَ فِي آخِرِهَا : يَا عُقْبَةُ! فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، فَقَالَ : أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ إِنَّمَا دِينِي مَعَ دَمِي فَإِذَا ذَهَبَ دِينِي كَانَ ذَلِكَ (4) فَكَيْفَ بِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ كُلَّ سَاعَةٍ وَبَكَيْتُ فَرَقَّ لِي ، فَقَالَ : يَرَاهُمَا وَاللهِ ، فَقُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ هُمَا فَقَالَ : رَسُولُ اللهِ وَعَلِيٌّ ع ، يَا عُقْبَةُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ أَبَداً حَتَّى يَرَاهُمَا ، قُلْتُ : فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا الْمُؤْمِنُ أَيَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا قَالَ : لَا مَضَى أَمَامَهُ [إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا مَضَى أَمَامَهُ] فَقُلْتُ لَهُ : يَقُولَانِ لَهُ شَيْئاً جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ : نَعَمْ فَيَدْخُلَانِ جَمِيعاً عَلَى الْمُؤْمِنِ فَيَجْلِسُ رَسُولُ اللهِ ص عِنْدَ رَأْسِهِ وَعَلِيٌّ ع عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَيُكِبُّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ص (5) فَيَقُولُ : يَا وَلِيَّ اللهِ ، أَبْشِرْ بِأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِنِّي خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَتْرُكُ مِنَ الدُّنْيَا ، ثُمَّ يَنْهَضُ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ فَيَقُومُ عَلِيٌّ ع حَتَّى يُكِبَّ عَلَيْهِ فَيَقُولُ : يَا وَلِيَّ اللهِ أَبْشِرْ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي كُنْتَ تُحِبُّنِي ، أَمَا

__________________

(1) البرهان ج 2 : 190. الصّافي ج 1 : 758. البحار ج 3 : 141.

(2) الوريد : عرق عن العنق ويقال له حبل الوريد وقال الفرّاء : هو ينبض أبدا.

(3) غمزه : عصره وكبسه بيده.

(4) وفي نسخة إنّما ديني مع دينك وقوله كان ذلك أيْ إن ديني مقرون بحياتي فمع عدم الدّين فكأنّي لست بحيّ.

(5) أكبّ عليه : أقبل إليه ولزمه.

الصفحة 125 من 354