ذَلِكَ حَتَّى عَصَى اللهَ ، فَأَخْرَجَهُمَا اللهُ مِنْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَمَا بَاتَا فِيهَا وَصُيِّرَا بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ حَتَّى أَصْبَحَا ، (فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) ... (وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ) فَاسْتَحْيَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ وَخَضَعَ وَقَالَ : (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) وَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَاغْفِرْ لَنَا ، قَالَ اللهُ لَهُمَا : اهْبِطَا مِنْ سَمَاوَاتِي إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يُجَاوِرُنِي فِي جَنَّتِي عَاصٍ وَلَا فِي سَمَاوَاتِي ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ع : إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ ذَكَرَ أَنَّهُ مَا نَهَاهُ اللهُ عَنْهَا فَنَدِمَ فَذَهَبَ لِيَتَنَحَّى مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَخَذَتِ الشَّجَرَةُ بِرَأْسِهِ فَجَرَّتْهُ إِلَيْهَا ، وَقَالَتْ لَهُ : أَفَلَا كَانَ فِرَارُكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِّي (1).
12 عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع فِي قَوْلِ اللهِ : (فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) قَالَ : كَانَتْ سَوْآتُهُمَا لَا تَبْدُو لَهُمَا فَبَدَتْ ، يَعْنِي كَانَتْ مِنْ دَاخِلٍ (2).
13 عَنْ زُرَارَةَ وَحُمْرَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ ع عَنْ قَوْلِهِ : (يا بَنِي آدَمَ) قَالا : هِيَ عَامَّةٌ (3).
14 عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ أَمَرَ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللهِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِغَيْرِ مَشِيَّةٍ مِنْهُ فَقَدْ أَخْرَجَ اللهَ مِنْ سُلْطَانِهِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ عُمِلَتْ بِغَيْرِ قُوَّةِ اللهِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللهِ ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ (4).
__________________
(1 2) البرهان ج 2 : 7. البحار ج 5 : 51.
(3) وفي نسخة البرهان بعد قوله (يا بني آدم) زيادة وهي هذه :
«لباس التقوى : ثياب بيض.
قال وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التّقوى) قال : فأما اللباس التي يلبسون وأما الرياش فالمتاع والمال ، وأما لباس التقوى فالعفاف إن العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عاريا عن اللباس ، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسيا من اللباس ، ويقول الله : (ولباس التّقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلّهم يذّكّرون يا بني آدم لا يفتننّكم الشّيطان كما أخرج أبويكم من الجنّة) إنه محكم» (انتهى).
(4) البرهان ج 2 : 8.




