مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 354

عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مَا قَوْلُ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ : مِنْهُمُ الْمَسْرُورُ ، وَالْمَحْسُودُ فِيمَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ وَأُولَئِكَ أَغَشُّ النَّاسِ لَكَ ، فَقَالَ لَهُ : صَدَقْتَ ، قَالَ : وَمِنْهُمْ الْكَاسِفُ الْعَاسِفُ لِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَأُولَئِكَ نُصَحَاءُ النَّاسِ لَكَ ، فَقَالَ لَهُ : صَدَقْتَ جَعَلَ اللهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ ، فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَكِنْ لَا يَدَعُ عَلَى الْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ ، وَإِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَالْعَمَلِ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ ، فَإِنَّ اللهَ لَيُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَالسَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ جَمّاً مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ (1).

100 عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ زُرَارَةَ وَحُمْرَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ إِنَّ اللهَ احْتَجَّ عَلَى الْعِبَادِ بِالَّذِي آتَاهُمْ وَعَرَّفَهُمْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً فَأَمَرَ فِيهِ وَنَهَى ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ص بِالصَّلَاةِ فَنَامَ عَنْهَا فَقَالَ : أَنَا أَنَمْتُكَ وَأَنَا أَيْقَظْتُكَ ، فَإِذَا قُمْتَ فَصَلِّهِ لِيَعْلَمُوا إِذَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ إِذَا نَامَ عَنْهَا هَلَكَ ، وَكَذَلِكَ الصَّائِمُ أَنَا أَمْرَضْتُكَ وَأَنَا أَصْحَحْتُكَ ، فَإِذَا شَفَيْتُكَ فَاقْضِهِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ لَمْ تَجِدْ أَحَداً فِي ضِيقٍ ، وَلَمْ تَجِدْ إِلَّا وَلِلَّهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ وَلَهُ فِيهِ الْمَشِيَّةُ ، قَالَ : فَلَا يَقُولُونَ إِنَّهُ مَا شَاءُوا صَنَعُوا وَمَا شَاءُوا لَمْ يَصْنَعُوا ، وَقَالَ : (فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) وَمَا أَمَرَ الْعِبَادُ إِلَّا يَرَوْنَ سَعْيُهُمْ ، وَكُلُّ شَيْءٍ أُمِرَ النَّاسُ فَأَخَذُوا بِهِ فَهُمْ مُوَسَّعُونَ لَهُ ، وَمَا يَمْنَعُونَ لَهُ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ ، وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا خَيْرَ فِيهِمْ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) قَالَ : وَضَعَ عَنْهُمْ (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) قَالَ : وَضَعَ عَنْهُمْ إِذْ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ ، وَقَالَ (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ) إِلَى قَوْلِهِ : (لا يَعْلَمُونَ) قَالَ وَضَعَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يُطِيقُونَ ، (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) فَجَعَلَ

__________________

(1) البحار ج 8 : 530. البرهان ج 2 : 150.

الصفحة 104 من 354