آدَمَ بِالنِّسْيَانِ فَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَنْسَ وَكَيْفَ يَنْسَى وَهُوَ يَذْكُرُهُ وَيَقُولُ لَهُ إِبْلِيسُ (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ) (1).
10 عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ آدَمَ حَيْثُ عُرِجَ إِلَى السَّمَاءِ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ فَفَعَلَ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رَوْحِهِ ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ ، وَأَبَاحَ لَكَ جَنَّتَهُ ، وَأَسْكَنَكَ جِوَارَهُ ، وَكَلَّمَكَ قُبُلاً ثُمَّ نَهَاكَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ تَصْبِرْ عَنْهَا حَتَّى أُهْبِطْتَ إِلَى الْأَرْضِ بِسَبَبِهَا فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَضْبِطَ نَفْسَكَ عَنْهَا حَتَّى أَغْرَاكَ إِبْلِيسُ فَأَطَعْتَهُ فَأَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ بِمَعْصِيَتِكَ ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ : ارْفُقْ بِأَبِيكَ أَيْ بُنَيَّ مِحْنَةَ مَا [فيما] لَقِيَ فِي أَمْرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ [يَا بُنَيَ] إِنَّ عَدُوِّي أَتَانِي مِنْ وَجْهِ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ ، فَحَلَفَ لِي بِاللهِ أَنَّهُ فِي مَشُورَتِهِ عَلَيَّ لَمِنَ النَّاصِحِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِي مُسْتَنْصِحاً : إِنِّي لِشَأْنِكَ يَا آدَمُ لَمَغْمُومٌ قُلْتُ : وَكَيْفَ قَالَ : قَدْ كُنْتُ أَنِسْتُ بِكَ وَبِقُرْبِكَ مِنِّي وَأَنْتَ تَخْرُجُ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ إِلَى مَا سَتَكْرَهُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَمَا الْحِيلَةُ فَقَالَ إِنَّ الْحِيلَةَ هُوَ ذَا هُوَ مَعَكَ ، أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى فَكُلَا مِنْهَا أَنْتَ وَزَوْجُكَ فَتَصِيرَا مَعِي فِي الْجَنَّةِ أَبَداً مِنَ الْخَالِدِينَ وَحَلَفَ لِي بِاللهِ كَاذِباً أَنَّهُ لِمَنْ النَّاصِحِينَ ، وَلَمْ أَظُنَّ يَا مُوسَى أَنَّ أَحَداً يَحْلِفُ بِاللهِ كَاذِباً ، فَوَثِقْتُ بِيَمِينِهِ ، فَهَذَا عُذْرِي فَأَخْبِرْنِي يَا بُنَيَّ هَلْ تَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ أَنَّ خَطِيئَتِي كَائِنَةٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ لَهُ مُوسَى : بِدَهْرٍ طَوِيلٍ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ص فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً (2).
11 عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ع وَأَنَا حَاضِرٌ كَمْ لَبِثَ آدَمُ وَزَوْجُهُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى أَخْرَجَتْهُمَا مِنْهَا خَطِيئَتُهُمَا فَقَالَ : إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَفَخَ فِي آدَمَ رُوحَهُ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ (3) مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ بَرَأَ زَوْجَتَهُ مِنْ أَسْفَلِ أَضْلَاعِهِ ، ثُمَّ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، فَوَ اللهِ مَا اسْتَقَرَّ فِيهَا إِلَّا سِتَّ سَاعَاتٍ فِي يَوْمِهِ
__________________
(1 2) البرهان ج 2 : 6. البحار ج 5 : 51.
(3) وفي نسخة البرهان «عند زوال الشّمس».




