مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 388

74 عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ لَمَّا هَلَكَ سُلَيْمَانُ وَضَعَ إِبْلِيسُ السِّحْرَ ، ثُمَّ كَتَبَهُ فِي كِتَابٍ فَطَوَاهُ وَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِهِ : هَذَا مَا وَضَعَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ع مِنْ ذَخَائِرِ كُنُوزِ الْعِلْمِ ، مَنْ أَرَادَ كَذَا وَكَذَا فَلْيَقُلْ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ دَفَنَهُ تَحْتَ السَّرِيرِ ثُمَّ اسْتَشَارَهُ لَهُمْ (1) فَقَالَ الْكَافِرُونَ : مَا كَانَ يَغْلِبُنَا سُلَيْمَانُ إِلَّا بِهَذَا ، وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ : وَهُوَ عَبْدُ اللهِ وَنَبِيُّهُ (2) فَقَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ : (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ) أَيْ السِّحَرَ (3).

75 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع وَسَأَلَهُ عَطَا وَنَحْنُ بِمَكَّةَ عَنْ هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَنْزِلُونَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَ أَهْلِ أَوْسَاطِ الْأَرْضِ مِنْ وُلْدِ آدَمَ وَالْجِنِّ فَيَكْتُبُونَ أَعْمَالَهُمْ وَيَعْرُجُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، قَالَ فَضَجَّ أَهْلُ السَّمَاءِ مِنْ مَعَاصِي أَهْلِ أَوْسَاطِ الْأَرْضِ فَتَؤَامَرُوا بَيْنَهُمْ مِمَّا يَسْمَعُونَ وَيَرَوْنَ مِنْ افْتِرَائِهِمْ الْكَذِبَ عَلَى اللهِ وَجُرْأَتِهِمْ عَلَيْهِ وَنَزَّهُوا اللهَ فِيمَا يَقُولُ فِيهِ خَلْقُهُ وَيَصِفُونَ قَالَ : فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ : يَا رَبَّنَا مَا تَغْضَبُ مِمَّا يَعْمَلُ خَلْقُكَ فِي أَرْضِكَ مِمَّا يَفْتَرُونَ عَلَيْكَ الْكَذِبَ وَيَقُولُونَ الزُّورَ وَيَرْتَكِبُونَ الْمَعَاصِيَ وَقَدْ نَهَيْتُهُمْ عَنْهَا ثُمَّ أَنْتَ تَحْلُمُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِي قَبْضَتِكَ وَقُدْرَتِكَ وَخِلَالِ عَافِيَتِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع : وَأَحَبَّ اللهُ أَنْ يَرَى الْمَلَائِكَةُ قُدْرَتَهُ وَنَافِذَ أَمْرِهِ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ وَيَعْرِفَ الْمَلَائِكَةُ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِمَّا عَدَلَهُ عَنْهُمْ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِمْ وَمَا طَبَعَهُمْ عَلَيْهِمْ مِنَ الطَّاعَةِ وَعَصَمَهُمْ بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ ، قَالَ : فَأَوْحَى اللهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِ انْدُبُوا مِنْكُمْ (4) مَلَكَيْنِ حَتَّى أُهْبِطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَجْعَلَ فِيهِمَا مِنْ طَبَائِعِ المَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْحِرْصِ وَالْأَمَلِ مِثْلَ مَا جَعَلْتُ فِي وُلْدِ آدَمَ ثُمَّ أَخْتَبِرُهُمَا فِي الطَّاعَةِ لِي ، قَالَ : فَنَدَبُوا لِذَلِكَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ الْمَلَائِكَةِ قَوْلاً فِي الْعَيْبِ لِوُلْدِ آدَمَ ،

__________________

(1) أيْ أظهره لهم.

(2) وفي المنقول عن تفسير القمّيّ (ره) «بل هو عبد الله ونبيّه».

(3) البحار ج 5 : 336. الصّافي ج 1 : 125. البرهان ج 1 : 138.

(4) ندبه إلى الأمر وللأمر : دعاه وحثّه عليه وفي بعض النّسخ «انتدبوا» وهو بمعناه واستظهره المجلسيّ «ره» في البحار.

الصفحة 52 من 388