أَوْجُهٍ فَمِنْهَا كُفْرُ الْبَرَاءَةِ [وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ] كُفْرِ النِّعَمِ وَالْكُفْرِ بِتَرْكِ أَمْرِ اللهِ فَالْكُفْرُ بِمَا نَقُولُ مِنْ أَمْرِ اللهِ (1) فَهُوَ كُفْرُ الْمَعَاصِي وَتَرْكُ مَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) فَكُفْرُهُمْ بِتَرْكِهِمْ مَا أَمَرَ اللهُ وَنَسَبَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُمْ وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : (فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ) الْآيَةِ إِلَى قَوْلِهِ (عَمَّا تَعْمَلُونَ) (2).
68 عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ أَمَّا قَوْلُهُ (أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ) الْآيَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ذَلِكَ مِثْلُ مُوسَى وَالرُّسُلِ مِنْ بَعْدِهِ وَعِيسَى ص ضُرِبَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَثَلاً فَقَالَ اللهُ لَهُمْ «فَإِنْ جَاءَكُمْ مُحَمَّدٌ (بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ) بِمُوَالاةِ عَلِيٍ (فَفَرِيقاً) مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) فَذَلِكَ تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ (3).
69 عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع فِي قَوْلِهِ : (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) فَقَالَ : كَانَتِ الْيَهُودُ تَجِدُ فِي كُتُبِهَا أَنَّ مُهَاجَرَ مُحَمَّدٍ ص مَا بَيْنَ عَيْرٍ (4) وَأُحُدٍ فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ الْمَوْضِعَ فَمَرُّوا بِجَبَلٍ يُسَمَّى حَدَاداً فَقَالُوا حَدَادٌ وَأُحُدٌ سَوَاءٌ فَتَفَرَّقُوا عِنْدَهُ ، فَنَزَلَ بَعْضُهُمْ بِفَدَكَ وَبَعْضُهُمْ بِخَيْبَرَ وَبَعْضُهُمْ بِتَيْمَاءَ (5) فَاشْتَاقَ الَّذِينَ بِتَيْمَاءَ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِمْ فَمَرَّ بِهِمْ أَعْرَابِيٌّ مِنْ قَيْسٍ فَتَكَارَوْا مِنْهُ (6) وَقَالَ لَهُمْ : أَمُرُّ بِكُمْ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَأُحُدٍ فَقَالُوا لَهُ : إِذَا مَرَرْتَ بِهِمَا فَأَرِنَاهُمَا فَلَمَّا تَوَسَّطَ بِهِمْ أَرْضُ الْمَدِينَةِ قَالَ لَهُمْ : ذَاكَ عَيْرٌ وَهَذَا أُحُدٌ ، فَنَزَلُوا عَنْ ظَهْرِ إِبِلِهِ فَقَالُوا لَهُ : قَدْ أَصَبْنَا
__________________
(1) في العبارة تشويش ويحتمل السّقط أيضا ورواه الكلينيّ (ره) في أصول الكافي ج 4 ص 102.
(2 3) البرهان ج 1 ص 124 125. البحار ج 7 : 155. الصّافي ج 1 : 114.
(4) عير : اسم جبل بالمدينة. وقيل أن بالمدينة جبلين يقال لأحدهما عير الوارد والآخر عير الصّادر.
(5) تيماء : اسم أرض على عشر مراحل من مدينة النّبيّ (ص).
(6) من الكراء أيْ استأجروا.




