مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 388

قَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِاللهِ لَمَّا أَخْبَرْتَ بِمَا عِنْدَكَ فِيهِ فَقَالَ أَمَّا إِذَا أَقْسَمْتَ عَلَيَّ بِاللهِ إِنِّي أَقُولُ إِنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِيهِ السُّنَّةَ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَفْصِلِ أُصُولِ الْأَصَابِعِ فَيُتْرَكَ الْكَفُّ قَالَ : وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ : قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ع السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْكُرْسُوعِ أَوِ الْمِرْفَقِ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا ، وَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ) يَعْنِي بِهِ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ الَّتِي يَسْجُدُ عَلَيْهَا (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) ، وَمَا كَانَ لِلَّهِ لَمْ يُقْطَعْ قَالَ : فَأَعْجَبَ الْمُعْتَصِمَ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ مَفْصِلِ الْأَصَابِعِ دُونَ الْكَفِّ قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ [دُؤَادَ] : قَامَتْ قِيَامَتِي وَتَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُ حَيّاً قَالَ زَرْقَانُ : إِنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ [دُؤَادَ] قَالَ : صِرْتُ إِلَى الْمُعْتَصِمِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ ، فَقُلْتُ : إِنَّ نَصِيحَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ وَاجِبَةٌ وَأَنَا أُكَلِّمَهُ بِمَا أَعْلَمُ أَنِّي أَدْخُلُ بِهِ النَّارَ قَالَ : وَمَا هُوَ قُلْتُ : إِذَا جَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَجْلِسِهِ فُقَهَاءَ رَعِيَّتِهِ وَعُلَمَاءَهُمْ لِأَمْرٍ وَاقِعٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ ، فَسَأَلَهُمْ عَنِ الْحُكْمِ فِيهِ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَقُوَّادُهُ وَوُزَرَاؤُهُ وَكُتَّابُهُ ، وَقَدْ تَسَامَعَ النَّاسِ بِذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ بَابِهِ ، ثُمَّ يَتْرُكُ أَقَاوِيلَهُمْ كُلَّهُمْ لِقَوْلِ رَجُلٍ يَقُولُ شَطْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِإِمَامَتِهِ ، وَيَدَّعُونَ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْهُ بِمَقَامِهِ ، ثُمَّ يَحْكُمُ بِحُكْمِهِ دُونَ حُكْمِ الْفُقَهَاءِ قَالَ : فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَانْتَبَهَ لِمَا نَبَّهْتُهُ لَهُ وَقَالَ : جَزَاكَ اللهُ عَنْ نَصِيحَتِكَ خَيْراً ، قَالَ : فَأَمَرَ يَوْمَ الرَّابِعِ فُلَاناً مِنْ كُتَّابِ وُزَرَائِهِ بِأَنْ يَدْعُوَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَعَاهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ ، وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَا أَحْضُرُ مَجَالِسَكُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي إِنَّمَا أَدْعُوكَ إِلَى الطَّعَامِ وَأُحِبُّ أَنْ تَطَأَ ثِيَابِي وَتَدْخُلَ مَنْزِلِي فَأَتَبَرَّكَ بِذَلِكَ وَقَدْ أَحَبَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ وُزَرَاءِ الْخَلِيفَةِ لِقَاءَكَ فَصَارَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا أَطْعَمَ مِنْهَا أَحَسَّ السُّمِّ فَدَعَا بِدَابَّتِهِ فَسَأَلَهُ رَبُّ الْمَنْزِلِ أَنْ يُقِيمَ ، قَالَ : خُرُوجِي مِنْ دَارِكَ خَيْرٌ لَكَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَلَيْلَهُ فِي خَلْفِهِ حَتَّى قُبِضَ ص (1).

__________________

(1) البحار ج 16 «م» : 29 وج 12 : 99. البرهان ج 1 : 471. ونقله المحدث الحر العاملي في الوسائل ج 3 أبواب حد السرقة باب 4 عن هذا الكتاب مختصرا أيضا.

الصفحة 320 من 388