آدَمَ قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ أَنَا وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ قُرْبَانُهُ ، وَإِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي ، فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ مِنْهُ قُرْبَانُهُ وَأَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي تُرِكَ قُرْبَانُهُ وَأَنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ ، فَلَبِثَ هِبَةُ اللهِ وَالْعَقِبُ مِنْ بَعْدِهِ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَمِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَآثَارِ الْعِلْمِ وَالنُّبُوَّةِ حَتَّى بَعَثَ اللهُ نُوحاً ، وَظَهَرَتْ وَصِيَّةُ هِبَةِ اللهِ فِي وُلْدِهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ ، فَوَجَدُوا نُوحاً نَبِيّاً قَدْ بَشَّرَ بِهِ أَبُوهُمْ آدَمُ ، فَآمَنُوا بِهِ وَاتَّبَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ ، وَقَدْ كَانَ آدَمُ أَوْصَى هِبَةَ اللهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدِهِمْ ، فَيَتَعَاهَدُونَ بَعْثَ نُوحٍ وَزَمَانَهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتَّى بَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً ص (1).
79 قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ع لَمَّا أَمَرَ اللهُ آدَمَ أَنْ يُوصِيَ إِلَى هِبَةِ اللهِ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتُرَ ذَلِكَ فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ بِالْكِتْمَانِ فَأَوْصَى إِلَيْهِ وَسَتَرَ ذَلِكَ (2).
80 عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ قَابِيلَ بْنَ آدَمَ مُعَلَّقٌ بِقُرُونِهِ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ ، تَدُورُ بِهِ حَيْثُ دَارَتْ فِي زَمْهَرِيرِهَا وَحَمِيمِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَيَّرَهُ اللهُ إِلَى النَّارِ (3).
81 عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ ذَكَرَ ابْنَ آدَمَ الْقَاتِلَ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ مَا حَالُهُ أَمِنْ أَهْلِ النَّارِ هُوَ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ اللهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْمَعَ عَلَيْهِ عُقُوبَةَ الدُّنْيَا وَعُقُوبَةَ الْآخِرَةِ (4).
82 عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ إِنَّ ابْنَ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ كَانَ قَابِيلَ الَّذِي وُلِدَ فِي الْجَنَّةِ (5).
__________________
(1 2) البحار ج 7 : 14. البرهان ج 1 : 462 ونقل الحديث الأول المحدث الحر العاملي «ره» في كتاب إثبات الهداة ج 1 : 264 عن هذا الكتاب مختصرا.
(3 4) البحار ج 5 : 67. البرهان ج 1 : 462. الصافي ج 1 : 438.
(5) البرهان ج 1 : 462 البحار ج 5 67 وقال المجلسي (ره) هذا موافق لما ذكره بعض العامة من كون ولادة قابيل وأخته في الجنة وظاهر بعض الأخبار أنه لم يولد له إلا في الدنيا.




