مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 388

فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ بِخَلْقٍ مَضَى يَعْنِي الْجَانَّ بْنَ الْجِنِّ (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) فَمَنُّوا عَلَى اللهِ بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ ثُمَ (عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ : (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ) قَالُوا : (لا عِلْمَ لَنا) ، قَالَ : (يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) فَأَنْبَأَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : (اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا) ، وَقَالُوا فِي سُجُودِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ : مَا كُنَّا نَظُنُّ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا نَحْنُ خُزَّانُ اللهِ وَجِيرَانُهُ ، وَأَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ قَالَ اللهُ يَعْلَمُ (ما تُبْدُونَ) مِنْ رَدِّكُمْ عَلَيَ (وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) ، ظَنّاً أَنْ لَا يَخْلُقَ اللهُ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا ، فَلَمَّا عَرَفَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي خَطِيئَةٍ لَاذُوا بِالْعَرْشِ وَأَنَّهَا كَانَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَ الْعَرْشِ ، لَمْ يَكُنْ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ قَالُوا مَا ظَنَنَّا أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا وَهُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ ، فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ وَقَالُوا بِأَيْدِيهِمْ وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ يُدِيرُهَا فَهُمْ يَلُوذُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَلَمَّا أَصَابَ آدَمُ الْخَطِيئَةَ جَعَلَ اللهُ هَذَا الْبَيْتَ لِمَنْ أَصَابَ مِنْ وُلْدِهِ خَطِيئَةً أَتَاهُ فَلَاذَ بِهِ مِنْ وُلْدِ آدَمَ كَمَا لَاذُوا أُولَئِكَ بِالْعَرْشِ ، فَلَمَّا هَبَطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ طَافَ بِالْبَيْتِ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمُسْتَجَارِ دَنَا مِنَ الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : يَا رَبِّ اغْفِرْ لِي فَنُودِيَ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ ، قَالَ : يَا رَبِّ وَلِوُلْدِي قَالَ : فَنُودِيَ يَا آدَمُ مَنْ جَاءَنِي مِنْ وُلْدِكَ فَبَاءَ بِذَنْبِهِ (1) بِهَذَا الْمَكَانِ غَفَرْتُ لَهُ (2).

8 عَنْ عِيسَى بْنِ حَمْزَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ ع : جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الدُّنْيَا عُمُرُهَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ فَقَالَ : لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لَهَا خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ فَتَرَكَهَا قَاعاً قَفْرَاءَ خَاوِيَةٌ (3) عَشْرَةَ أَلْفَ عَامٍ ، ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ بَدْأُ الْخَلْقِ فِيهَا ، خَلْقاً لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَلَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَلَا مِنَ الْإِنْسِ ، وَقَدَّرَ لَهُمْ عَشْرَةَ أَلْفَ عَامٍ ، فَلَمَّا قَرُبَتْ آجَالُهُمْ أَفْسَدُوا فِيهَا فَدَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ تَدْمِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا قَاعاً قَفْرَاءَ خَاوِيَةٌ عَشْرَةَ أَلْفَ عَامٍ ، ثُمَّ خَلَقَ فِيهَا الْجِنَّ وَقَدَّرَ لَهُمْ عَشْرَةَ أَلْفَ عَامٍ ، فَلَمَّا قَرُبَتْ آجَالُهُمْ أَفْسَدُوا

__________________

(1) أيْ أقرّ واعترف به.

(2) البحار ج 21 : 46. البرهان ج 1 : 74.

(3) القاع : المستوي من الأرض ، وخاوية : أيّ خالية من الأهل.

الصفحة 31 من 388