مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 388

قَالَ : وَهَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ : دَعْنِي يَا مَلَكَ الْمَوْتِ حَتَّى أَتَشَهَّدَ وَأُثْنِيَ عَلَى رَبِّي بِمَا صَنَعَ عِنْدِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْبِضَ رُوحِي فَقَالَ آدَمُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي أَرْضِهِ ابْتَدَأَنِي بِإِحْسَانِهِ وَخَلَقَنِي بِيَدِهِ وَلَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً بِيَدِهِ سِوَايَ وَنَفَخَ فِيَّ مِنْ رُوحِهِ ، ثُمَّ أَجْمَلَ صُورَتِي وَلَمْ يَخْلُقْ عَلَى خَلْقِي أَحَداً قَبْلِي ، ثُمَّ أَسْجَدَ لِي مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَنِي الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَلَمْ يُعَلِّمْهَا مَلَائِكَتَهُ ثُمَّ أَسْكَنَنِي جَنَّتَهُ وَلَمْ يَكُنْ يَجْعَلُهَا دَارَ قَرَارٍ وَلَا مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ ، وَإِنَّمَا خَلَقَنِي لِيُسْكِنَنِي الْأَرْضَ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّقْدِيرِ وَالتَّدْبِيرِ وَقَدَّرَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَنِي ، فَمَضَيْتُ فِي قَدَرِهِ وَقَضَائِهِ وَنَافِذِ أَمْرِهِ ، ثُمَّ نَهَانِي أَنْ آكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ وَأَكَلْتُ مِنْهَا ، فَأَقَالَنِي عَثْرَتِي وَصَفَحَ لِي عَنْ جُرْمِي ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ عِنْدِي حَمْداً يَكْمُلُ بِهِ رِضَاهُ عَنِّي.

قَالَ : فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ ص ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ بِكَفَنِ آدَمَ وَبِحَنُوطِهِ وَالْمِسْحَاةِ مَعَهُ (1) قَالَ : وَنَزَلَ مَعَ جَبْرَئِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لِيَحْضُرُوا جِنَازَةَ آدَمَ ع قَالَ : فَغَسَّلَهُ هِبَةُ اللهِ وَجَبْرَئِيلُ كَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا هِبَةَ اللهِ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى أَبِيكَ وَكَبِّرْ عَلَيْهِ خَمْساً وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً ، فَوَضَعَ سَرِيرَ آدَمَ ثُمَّ قَدَّمَ هِبَةَ اللهِ وَقَامَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَلَائِكَةُ خَلْفَهُمَا ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً وَانْصَرَفَ جَبْرَئِيلُ وَالْمَلَائِكَةُ ، فَحَفَرُوا لَهُ بِالْمِسْحَاةِ ثُمَّ أَدْخَلُوهُ فِي حُفْرَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللهِ هَكَذَا فَافْعَلُوا بِمَوْتَاكُمْ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ.

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع : فَقَامَ هِبَةُ اللهِ فِي وُلْدِ أَبِيهِ بِطَاعَةِ اللهِ وَبِمَا أَوْصَاهُ أَبُوهُ ، فَاعْتَزَلَ وُلْدَ الْمَلْعُونِ قَابِيلَ فَلَمَّا حَضَرَتْ وَفَاةُ هِبَةِ اللهِ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ قَيْنَانَ (2) وَسَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَمَا فِيهِ وَعِظَامَ آدَمَ وَوَصِيَّةَ آدَمَ وَقَالَ لَهُ : إِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَ نُبُوَّةَ

__________________

(1) المسحاة : آلة من حديد يسحى به ويقال له بالفارسيّة «بيل».

(2) الظّاهر أن هاهنا سقطا أو اختصارا من النّسّاخ أو الرّاوي لأنّ الوصيّ بعد هبة الله ابنه أنوش ، وبعده قينان بن أنوش عن هامش بعض النّسخ.

الصفحة 308 من 388