مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 388

قَالَ : فَجَمَعَ آدَمُ إِلَيْهِ جَمِيعَ وُلْدِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَ لَهُمْ : يَا وُلْدِي إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ رَافِعٌ إِلَيْهِ رُوحِي وَأَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ إِلَى خَيْرِ وُلْدِي وَأَنَّهُ هِبَةُ اللهِ ، فَإِنَّ اللهَ اخْتَارَهُ لِي وَلَكُمْ مِنْ بَعْدِي اسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ ، فَإِنَّهُ وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ ، فَقَالُوا جَمِيعاً : نَسْمَعُ لَهُ وَنُطِيعُ أَمْرَهُ وَلَا نُخَالِفُهُ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِالتَّابُوتِ فَعُمِلَ ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ عِلْمَهُ وَالْأَسْمَاءَ وَالْوَصِيَّةَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى هِبَةِ اللهِ ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ : انْظُرْ يَا هِبَةَ اللهِ إِذَا أَنَا مِتُّ فَاغْسِلْنِي وَكَفِّنِّي وَصَلِّ عَلَيَّ وَأَدْخِلْنِي فِي حُفْرَتِي ، فَإِذَا مَضَى بَعْدَ وَفَاتِي أَرْبَعُونَ يَوْماً فَأَخْرِجْ عِظَامِي كُلَّهَا مِنْ حُفْرَتِي فَاجْمَعْهَا جَمِيعاً ثُمَّ اجْعَلْهَا فِي التَّابُوتِ وَاحْتَفِظْ بِهِ وَلَا تَأْمَنَنَّ عَلَيْهِ أَحَداً غَيْرَكَ ، فَإِذَا حَضَرَتْ وَفَاتُكَ وَأَحْسَسْتَ بِذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ فَالْتَمِسْ خَيْرَ وُلْدِكَ وَأَلْزَمَهُمْ لَكَ صُحْبَةً وَأَفْضَلَهُمْ عِنْدَكَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَوْصِ إِلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَلَا تَدَعَنَّ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.

يَا بُنَيَّ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَهْبَطَنِي إِلَى الْأَرْضِ وَجَعَلَنِيَ خَلِيفَتَهُ فِيهَا ، حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ ، فَقَدْ أَوْصَيْتُ إِلَيْكَ بِأَمْرِ اللهِ وَجَعَلْتُكَ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ بَعْدِي ، فَلَا تَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تَدَعَ لِلَّهِ حُجَّةً وَوَصِيّاً وَتُسَلِّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَمَا فِيهِ كَمَا سَلَّمْتُهُ إِلَيْكَ ، وَأَعْلِمْهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَجُلٌ اسْمُهُ نُوحٌ يَكُونُ فِي نُبُوَّتِهِ الطُّوفَانُ وَالْغَرَقُ ، فَمَنْ رَكِبَ فِي فُلْكِهِ نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْ فُلْكِهِ غَرِقَ ، وَأَوْصِ وَصِيَّكَ أَنْ يَحْفَظَ بِالتَّابُوتِ وَبِمَا فِيهِ ، فَإِذَا حَضَرَتْ وَفَاتُهُ أَنْ يُوصِيَ إِلَى خَيْرِ وُلْدِهِ وَأَلْزَمِهِمْ لَهُ وَأَفْضَلِهِمْ عِنْدَهُ ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَمَا فِيهِ ، وَلِيَضَعْ كُلُّ وَصِيُّ وَصِيَّتَهُ فِي التَّابُوتِ وَلْيُوْصِ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَمَنْ أَدْرَكَ نُبُوَّةَ نُوحٍ فَلْيَرْكَبْ مَعَهُ وَلِيَحْمِلِ التَّابُوتَ وَجَمِيعَ مَا فِيهِ فِي فُلْكِهِ وَلَا يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ.

وَيَا هِبَةَ اللهِ وَأَنْتُمْ يَا وُلْدِي إِيَّاكُمْ الْمَلْعُونَ قَابِيلَ وَوُلْدَهُ ، فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا فَعَلَ بِأَخِيكُمْ هَابِيلَ فَاحْذَرُوهُ وَوُلْدَهُ ، وَلَا تُنَاكِحُوهُمْ وَلَا تُخَالِطُوهُمْ ، وَكُنْ أَنْتَ يَا هِبَةَ اللهِ وَإِخْوَتُكَ وَأَخَوَاتُكَ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ وَاعْزِلْهُ وَوُلْدَهُ وَدَعِ الْمَلْعُونَ قَابِيلَ وَوُلْدَهُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ.

قَالَ : فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَ اللهُ أَنَّهُ مُتَوَفِّيهِ فِيهِ تَهَيَّأَ آدَمُ لِلْمَوْتِ وَأَذْعَنَ بِهِ

الصفحة 307 من 388