مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 388

(ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) يَعْنِي الشَّامَ فَأَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوهَا فَتَاهُوا فِي الْأَرْضِ (أَرْبَعِينَ سَنَةً) فِي مِصْرَ وَفَيَافِيهَا (1) ثُمَّ دَخَلُوهَا بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، قَالَ : وَمَا كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ مِصْرَ وَدُخُولُهُمْ الشَّامَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِهِمْ وَرِضَاءِ اللهِ عَنْهُمْ وَقَالَ : إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ آكُلَ مِنْ شَيْءٍ طُبِخَ فِي فَخَّارِهَا ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ رَأْسِي مِنْ طِينِهَا مَخَافَةَ أَنْ يُورِثَنِي تُرْبَتُهَا [تُرَابُهَا] الذُّلِّ وَيَذْهَبَ بِغَيْرَتِي (2).

76 عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع فِي قَوْلِ اللهِ (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) قَالَ : كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ سَيَعْصُونَ وَيَتِيهُونَ (أَرْبَعِينَ سَنَةً) ، ثُمَّ يَدْخُلُونَهَا بَعْدَ تَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِمْ (3).

77 عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ لَمَّا قَرَّبَ ابْنَا آدَمَ الْقُرْبَانَ (فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ) قَالَ تُقُبِّلَ مِنْ هَابِيلَ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ قَابِيلَ ، أَدْخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ حَسَدٌ شَدِيدٌ ، وَبَغَى عَلَى هَابِيلَ فَلَمْ يَزَلْ يَرْصُدُهُ وَيَتْبَعُ خَلْوَتَهُ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ مُتَنَحِّياً عَنْ آدَمَ ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ، فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا مَا قَدْ أَنْبَأَ اللهُ فِي كِتَابِهِ مِمَّا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُحَاوَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا عَلِمَ آدَمُ بِقَتْلِ هَابِيلَ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَدَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ ، قَالَ : فَشَكَا إِلَى اللهِ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً يَكُونُ خَلَفاً لَكَ مِنْ هَابِيلَ ، قَالَ : فَوَلَدَتْ حَوَّاءُ غُلَاماً زَكِيّاً مُبَارَكاً ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ سَمَّاهُ آدَمُ شَيْثَ ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى آدَمَ إِنَّمَا هَذَا الْغُلَامُ هِبَةٌ مِنِّي لَكَ فَسَمِّهِ هِبَةَ اللهِ قَالَ : فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللهِ.

قَالَ : فَلَمَّا دَنَا أَجَلُ آدَمَ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُ رُوحِكَ إِلَيَّ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَأَوْصِ إِلَى خَيْرِ وُلْدِكَ وَهُوَ هِبَتِيَ الَّذِي وَهَبْتُهُ لَكَ ، فَأَوْصِ إِلَيْهِ وَسَلِّمْ إِلَيْهِ مَا عَلَّمْنَاكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالِاسْمِ الْأَعْظَمِ ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ فِي تَابُوتٍ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ لَا يَخْلُوَ أَرْضِي مِنْ عَالِمٍ يَعْلَمُ عِلْمِي وَيَقْضِي بِحُكْمِي أَجْعَلُهُ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي

__________________

(1) فيافي كصحاري لفظا ومعنى.

(2) البحار ج 5 : 256 و 14 : 337. البرهان ج 1 : 457.

(3) البحار ج 5 : 265. البرهان ج 1 : 457.

الصفحة 306 من 388