فَدُلَّ عَلَى امْرَأَةٍ عَمْيَاءَ زَمِنَةٍ (1) فَسَأَلَهَا مُوسَى أَنْ تَدُلَّهُ عَلَيْهِ فَأَبَتْ إِلَّا عَلَى خَصْلَتَيْنِ يَدْعُو اللهَ فَيَذْهَبَ بِزَمَانَتِهَا وَيُصَيِّرَهَا مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فِي الدَّرَجَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَأَعْظَمَ ذَلِكَ مُوسَى فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ وَمَا يُعْظِمُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا أَعْطِهَا مَا سَأَلَتْ ، فَفَعَلَ فَوَعَدَتْهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ فَحَبَسَ اللهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى لِمَوْعِدِهِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ النِّيلِ فِي سَفَطِ مَرْمَرٍ [مِنْ طِينٍ] فَحَمَلَهُ مُوسَى قَالَ : ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ : لَا تَأْكُلُوا فِي فَخَّارِهَا (2) وَلَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الذِّلَّةَ وَيَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ (3).
74 عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ ذَكَرَ أَهْلَ مِصْرَ وَذَكَرَ قَوْمَ مُوسَى وَقَوْلَهُمْ : (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ) فَحَرَّمَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتَيَّهَهُمْ ، فَكَانَ إِذَا كَانَ الْعِشَاءُ وَأَخَذُوا فِي الرَّحِيلَ نَادَوْا الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ الْوَحَى (4) الْوَحَى فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ حَتَّى إِذَا ارْتَحَلُوا وَاسْتَوَتْ بِهِمْ الْأَرْضُ قَالَ اللهُ لِلْأَرْضِ دِيرِي بِهِمْ فَلَا يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا أَسْحَرُوا وَقَارَبَ الصُّبْحُ قَالُوا إِنَّ هَذَا الْمَاءَ قَدْ أَتَيْتُمُوهُ فَانْزِلُوا فَإِذَا أَصْبَحُوا إِذَا أَبْنِيَتُهُمْ وَمَنَازِلُهُمْ الَّتِي كَانُوا فِيهَا بِالْأَمْسِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : يَا قَوْمِ لَقَدْ ظَلَلْتُمْ وَأَخْطَأْتُمُ الطَّرِيقَ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَذِنَ اللهُ لَهُمْ فَدَخَلُوهَا وَقَدْ كَانَ كَتَبَهَا لَهُمْ (5).
75 عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ع يَقُولُ : كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ نِعْمَ الْأَرْضُ الشَّامُ وَبِئْسَ الْقَوْمُ أَهْلُهَا ، وَبِئْسَ الْبِلَادُ مِصْرُ أَمَا إِنَّهَا سِجْنُ مَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ دُخُولُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِصْرَ إِلَّا مِنْ سَخَطِهِ وَمَعْصِيَتِهِ مِنْهُمْ لِلَّهِ ، لِأَنَّ اللهَ قَالَ :
__________________
(1) الزمنة : المصابة بالزّمانة وهي تعطيل القوى.
(2) الفخّار جمع الفخارة : الجرّة ويقال له بالفارسيّة «سبو».
(3) البحار ج 14 : البرهان ج 1 : 456.
(4) الوحى : العجلة. يقال في الاستعجال «الوحى الوحى» أيْ البدار البدار يمدّ ويقصّر.
(5) البحار ج 5 : 265. البرهان ج 1 : 457. الصّافي ج 1 : 435.




