مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 388

بَقِيَتْ دَارٌ فِي تَرْبِيعِ الْمَسْجِدِ ، فَطَلَبَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا فَامْتَنَعُوا ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ الْفُقَهَاءَ فَكُلٌّ قَالَ لَهُ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْخِلَ شَيْئاً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَصْباً فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنِ يَقْطِينٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ (أَنِّي) كَتَبْتُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع لَأَخْبَرَكَ بِوَجْهِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ أَنْ يَسْأَلَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَنْ دَارٍ أَرَدْنَا أَنْ نُدْخِلَهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَامْتَنَعَ عَلَيْنَا صَاحِبُهَا فَكَيْفَ الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : ذَلِكَ لِأَبِي الْحَسَنِ ع ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع وَلَا بُدَّ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا فَقَالَ لَهُ : الْأَمْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) إِنْ كَانَتِ الْكَعْبَةُ هِيَ النَّازِلَةَ بِالنَّاسِ فَالنَّاسُ أَوْلَى بِفِنَائِهَا ، وَإِنْ كَانَ النَّاسُ هُمُ النَّازِلُونَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَالْكَعْبَةُ أَوْلَى بِفِنَائِهَا فَلَمَّا أَتَى الْكِتَابُ إِلَى الْمَهْدِيِّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَدْمِ الدَّارِ فَأَتَى أَهْلُ الدَّارِ أَبَا الْحَسَنِ ع فَسَأَلُوهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ إِلَى الْمَهْدِيِّ كِتَاباً فِي ثَمَنِ دَارِهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْضِخْ لَهُمْ (1) شَيْئاً فَأَرْضَاهُمْ (2).

91 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كَانَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَالْمَاءُ عَلَى الْهَوَاءِ وَالْهَوَاءُ لَا يَجْرِي وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْمَاءِ ، خُلِقَ وَالْمَاءُ يَوْمَئِذٍ عَذْبٌ فُرَاتٌ فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ أَمَرَ الرِّيَاحَ الْأَرْبَعَ ، فَضَرَبْنَ الْمَاءَ حَتَّى صَارَ مَوْجاً ، ثُمَّ أَزْبَدَ زَبَدَةً وَاحِدَةً فَجَمَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ ، فَأَمَرَ اللهُ فَصَارَ جَبَلاً مِنَ الزَّبَدِ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ) (3).

92 عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ ع عَنِ الْبَيْتِ أَكَانَ يُحَجُّ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ع قَالَ : نَعَمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا يَحُجُّونَ وَنُخْبِرُكُمْ أَنَّ آدَمَ وَنُوحاً وَسُلَيْمَانَ قَدْ حَجُّوا الْبَيْتَ بِالْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ وَلَقَدْ حَجَّهُ مُوسَى عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي

__________________

(1) أرضخ للرّجل : أعطاه قليلا من كثير.

(2) البحار ج 21 : 19. البرهان ج 1 : 300. الوسائل ج 2 أبواب مقدّمات الطّواف باب 11.

(3) البرهان ج 1 : 300. الصّافي ج 1 : 278.

الصفحة 186 من 388