مُحَمَّدُ (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) ، قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ رُدَّ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَهُوَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحِذَاءِ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : فَجَمَعَ لَهُ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ فَأَتَمَّ الْأَذَانَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ص فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا فَرَغَ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ اللهُ لَهُ : (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) ، فَسَأَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ النَّبِيُّ ص ثُمَّ نَزَلَ وَمَعَهُ صَحِيفَتَانِ ، فَدَفَعَهُمَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ع : فَهَذَا كَانَ بَدْءَ الْأَذَانِ (1).
531 عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ (2) قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ع يَقُولُ أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللهِ ص وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ بِالْبُرَاقِ أَصْغَرُ مِنَ الْبَغْلِ وَأَكْبَرُ مِنَ الْحِمَارِ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ مِحَفَّةٌ (3) مِنْ نُورٍ فَشَمِسَ (4) حِينَ أَدْنَاهُ مِنْهُ لِيَرْكَبَهُ فَلَطَمَهُ جَبْرَئِيلُ ع لَطْمَةً عَرِقَ الْبُرَاقُ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : اسْكُنْ فَإِنَّهُ مُحَمَّدٌ ثُمَّ زَفَّ بِهِ (5) مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى السَّمَاءِ فَتَطَايَرَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ : عَبْدٌ مَخْلُوقٌ ، قَالَ : ثُمَّ لَقُوا جَبْرَئِيلَ فَقَالُوا : يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا قَالَ : هَذَا مُحَمَّدٌ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ زَفَّ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ، فَتَطَايَرَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : عَبْدٌ مَخْلُوقٌ فَلَقُوا جَبْرَئِيلَ فَقَالُوا : مَنْ هَذَا فَقَالَ : مُحَمَّدٌ ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِي سَمَاءٍ سَمَاءٍ ثُمَّ أَتَمَّ الْأَذَانَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ص فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَأَمَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ص ، ثُمَّ مَضَى بِهِ جَبْرَئِيلُ ع حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ
__________________
(1) البحار ج 18 : 164 ، البرهان ج 1 : 267.
(2) هذا هو الظّاهر الموافق لنسختي البحار والبرهان لكن في نسخة الأصل كنسخة إثبات الهداة «عبد الصّمد بن مسيّب».
(3) المحفة : مركب كالهودج.
(4) أيْ أبى وامتنع.
(5) أيْ أسرع.




