كَسْبِ طِيبٌ (1).
493 عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع قَالَ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَأْتُونَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ص وَفِيهِ عِذْقٌ (2) يُسَمَّى الْجُعْرُورَ وَعِذْقٌ يُسَمَّى مِعَافَارَةً ، كَانَا عَظِيمَ نَوَاهُمَا ، رَقِيقَ لِحَاهُمَا ، فِي طَعْمِهَا مَرَارَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ص لِلْخَارِصِ : لَا تَخْرُصْ عَلَيْهِمْ هَذَيْنِ اللَّوْنَيْنِ لَعَلَّهُمْ يَسْتَحْيُونَ لَا يَأْتُونَ بِهِمَا ، فَأَنْزَلَ اللهُ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (تُنْفِقُونَ) (3).
494 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ قَالَ مَرَّ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ جَالِسَةٌ عَلَى بَابِ دَارِهَا بُكْرَةً وَكَانَ يُقَالُ لَهَا أُمُّ بَكْرٍ ، وَفِي يَدِهَا مِغْزَلٌ تَغْزِلُ بِهِ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ بَكْرٍ أَمَا كَبِرْتِ أَلَمْ يَأْنِ لَكِ أَنْ تَضَعِي هَذَا الْمِغْزَلَ فَقَالَتْ ، وَكَيْفَ أَضَعُهُ وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ : هُوَ مِنْ طَيِّبَاتِ الْكَسْبِ (4).
495 عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي أَفْرَحُ مِنْ غَيْرِ فَرَحٍ أَرَاهُ فِي نَفْسِي وَلَا فِي مَالِي وَلَا فِي صَدِيقِي ، وَأَحْزَنُ مِنْ غَيْرِ حُزْنٍ أَرَاهُ فِي نَفْسِي وَلَا فِي مَالِي وَلَا فِي صَدِيقِي قَالَ : نَعَمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ يُلِمُّ بِالْقَلْبِ (5) فَيَقُولُ : لَوْ كَانَ لَكَ عِنْدَ اللهِ خَيْراً مَا أَرَاكَ عَلَيْكَ عَدُوَّكَ وَلَا جَعَلَ بِكَ إِلَيْهِ حَاجَةً هَلْ تَنْتَظِرُ إِلَّا مِثْلَ الَّذِي انْتَظَرَ الَّذِينَ مَنْ قَبْلَكَ فَهَلْ قَالُوا شَيْئاً ، فَذَاكَ الَّذِي يَحْزَنُ مِنْ غَيْرِ حُزْنٍ وَأَمَّا الْفَرَحُ فَإِنَّ الْمَلَكَ يُلِمُّ بِالْقَلْبِ فَيَقُولُ : إِنْ كَانَ اللهُ أَرَاكَ عَلَيْكَ عَدُوَّكَ وَجَعَلَ بِكَ إِلَيْهِ حَاجَةً ، فَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلَائِلُ أَبْشِرْ بِمَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ : (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً) (6).
__________________
(1) البحار ج 20 : 44. البرهان ج 1 : 255.
(2) العذق من النخل : هو كالعنقود من العنب.
(3) البحار ج 20 : 13. البرهان ج 1 : 255. الصافي ج 1 : 227.
(4) الوسائل ج 2 أبواب ما يكتسب به باب 61. البرهان ج 1 : 255.
(5) من اللمة بمعنى الدنو وفي الحديث لابن آدم لمتان : لمة من الملك ولمة من الشيطان أي دنو.
(6) البرهان ج 1 : 255. البحار ج 15 (ج 2) : 38.




