قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ ص إِذَا أَمَرَ بِالنَّخْلِ أَنْ يُزَكَّى يَجِيءُ قَوْمٌ بِأَلْوَانٍ مِنَ التَّمْرِ هُوَ مِنْ أَرْدَى التَّمْرِ يُؤَدُّونَهُ عَنْ زَكَاتِهِمْ ، تَمْرٌ يُقَالُ لَهُ الْجُعْرُورُ وَالْمِعَافَارَةُ ، قَلِيلَةُ اللِّحَاءِ (1) عَظِيمَةُ النَّوَى فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَجِيءُ بِهَا عَنِ التَّمْرِ الْجَيِّدِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ص : لَا تَخْرُصُوا هَاتَيْنِ (2) وَلَا تَجِيئُوا مِنْهَا بِشَيْءٍ وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللهُ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) وَالْإِغْمَاضُ أَنْ يَأْخُذَ هَاتَيْنِ التَّمْرَيْنِ مِنَ الثَّمَرِ ، وَقَالَ : لَا يَصِلُ إِلَى اللهِ صَدَقَةٌ مِنْ كَسْبٍ حَرَامٍ (3).
490 عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع فِي قَوْلِ اللهِ : (إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) فَقَالَ : رَسُولُ اللهِ ص بَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَقَالَ : لَا تَخْرُصُوا جُعْرُوراً وَلَا مِعَافَارَةَ ، وَكَانَ أُنَاسٌ يَجِيئُونَ بِتَمْرِ سَوْءٍ ، فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) وَذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ خَرَصَ عَلَيْهِمْ تَمْرَ سَوْءٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص : يَا عَبْدَ اللهِ لَا تَخْرُصْ جُعْرُوراً وَلَا مِعَافَارَةً (4).
491 عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللهِ : (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) قَالَ : كَانَتْ بَقَايَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ أَصَابُوهَا مِنَ الرِّبَا وَمِنَ [الْمَكَاسِبِ] الْخَبِيثَةِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَتَيَمَّمُهَا فَيُنْفِقُهَا وَيَتَصَدَّقُ بِهَا فَنَهَاهُمُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ (5).
492 عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللهِ (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) قَالَ : كَانَ النَّاسُ حِينَ أَسْلَمُوا عِنْدَهُمْ مَكَاسِبُ مِنَ الرِّبَا ، وَمِنْ أَمْوَالٍ خَبِيثَةٍ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَتَعَمَّدُهَا مِنْ بَيْنِ مَالِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهَا ، فَنَهَاهُمُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا مِنْ
__________________
(1) اللّحاء بكسر اللّام : القشر.
(2) خرص التّمر وغيره : قدره.
(3) البحار ج 20 : 13. البرهان ج 1 : 254. الصّافي ج 1 : 227.
(4) البرهان ج 1 : 254. البحار ج 20 : 13.
(5) الوسائل (ج 2) أبواب الصّدقة باب 46. البحار ج 20 : 44. البرهان ج 1 : 255.




