مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 388

بِمَرْوَ وَأَوْصَى إِلَيَّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَمَرَنِي أَنْ أُعْطِيَ أَبَا حَنِيفَةَ مِنْهَا جُزْءاً وَلَمْ أَعْرِفِ الْجُزْءَ كَمْ هُوَ مِمَّا تَرَكَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ أَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْجُزْءِ فَقَالَ لِي الرُّبُعُ ، فَأَبَى قَلْبِي ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : لَا أَفْعَلُ حَتَّى أَحُجَّ وَأَسْتَقْصِيَ الْمَسْأَلَةَ فَلَمَّا رَأَيْتُ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الرُّبُعِ قُلْتُ لِأَبِي حَنِيفَةَ لَا سَوْأَةَ (1) بِذَلِكَ لَكَ أُوصِي بِهَا يَا أَبَا حَنِيفَةَ ، وَلَكِنْ أَحُجُّ وَأَسْتَقْصِي الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَأَنَا أُرِيدُ الْحَجَّ.

فَلَمَّا أَتَيْنَا مَكَّةَ وَكُنَّا فِي الطَّوَافِ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ شَيْخٍ قَاعِدٍ قَدْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ وَهُوَ يَدْعُو وَيُسَبِّحُ ، إِذْ الْتَفَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ غَايَةَ النَّاسِ فَسَلْ هَذَا فَلَا أَحَدٌ بَعْدَهُ ، قُلْتُ : وَمَنْ هَذَا قَالَ : جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع ، فَلَمَّا قَعَدْتُ وَاسْتَمْكَنْتُ إِذْ اسْتَدَارَ أَبُو حَنِيفَةَ خَلْفَ ظَهْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فَقَعَدَ قَرِيباً مِنِّي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَظَّمَهُ وَجَاءَ غَيْرُ وَاحِدٍ مُزْدَلِفِينَ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ وَقَعَدُوا ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ لَهُ اشْتَدَّ ظَهْرِي فَغَمَزَنِي أَبُو حَنِيفَةَ (2) أَنْ تَكَلَّمْ فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَإِنَّ رَجُلاً مَاتَ وَأَوْصَى إِلَيَّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَمَرَنِي أَنْ أُعْطِيَ مِنْهَا جُزْءاً وَسَمَّى لِي الرَّجُلَ ، فَكَمِ الْجُزْءُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع : يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَكَ أَوْصَى قُلْ فِيهَا فَقَالَ : الرُّبُعُ ، فَقَالَ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى قُلْ فِيهَا ، فَقَالَ : الرُّبُعُ ، فَقَالَ جَعْفَرٌ ع : وَمِنْ أَيْنَ قُلْتُمُ الرُّبُعَ قَالُوا لِقَوْلِ اللهِ : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ع لَهُمْ : وَأَنَا أَسْمَعُ هَذَا قَدْ عَلِمْتَ الطَّيْرَ أَرْبَعَةً فَكَمْ كَانَتِ الْجِبَالُ إِنَّمَا الْأَجْزَاءُ لِلْجِبَالِ لَيْسَ لِلطَّيْرِ ، فَقَالُوا : ظَنَنَّا أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ع : وَلَكِنَّ الْجِبَالَ عَشْرَةٌ (3).

477 عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع فِي قَوْلِهِ : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) الْآيَةِ فَقَالَ : أَخَذَ الْهُدْهُدَ وَالصُّرَدَ وَالطَّاوُسَ وَالْغُرَابَ فَذَبَحَهُنَّ وَعَزَلَ رُءُوسَهُنَّ ثُمَّ نَخَرَ (4) أَبْدَانَهُنَّ بِالْمِنْخَارِ

__________________

(1) وفي نسخة البحار «لا سترة». وفي نور الثّقلين «لا تسبق» وهو الظّاهر.

(2) غمزه : كبسه باليد أيّ شدّه. وفي نور الثّقلين «فعمد أبو حنيفة أن يكلّم».

(3) البحار ج 23 : 50. البرهان ج 1 : 251.

(4) هذا هو الظّاهر الموافق لنسخة الصّافي لكن في الأصل ونسخة البرهان «تجزى».

الصفحة 145 من 388