مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْحِبَرِيِّ - الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 524

1 أنّ القرآن حيّ لا يموت.

2 أنّ القرآن يجري في الباقين كما جرى في الماضين.

و المراد أنّ أحكام القرآن، سواء الأحكام الشرعيّة فرعيّة أو تكليفيّة أم الأحكام الاعتقاديّة و الأخلاقية، مستمرّة في النفوذ، و لا تتعطّل، مهما تغيّرت الظروف و الموارد، و هذا معنى حياتها، و لو تقيّدت بالموارد التي نزلت فيها لتعطّل القرآن و مات.

و كذلك يكون القرآن جاريا على كلّ الموارد الأخرى و قابلا للتطبيق كما جرى على المورد الأوّل و طبّق عليه.

و السرّ في ذلك أنّ الموارد الخاصّة للأحكام إنّما هي ظروف و مناسبات لورود الحكم فقط، و أمّا الحكمة في تشريعها و العلّة لوضعها فإنّما هي المفاسد و المصالح الباعثة على تشريعها و وضعها، و من الواضح أنّها تدور مدار عللها لا مواردها، فلا بدّ من تعميمها لجميع ما يصلح للانطباق عليها، دائما و أبدا، و هذا هو معنى حياة القرآن و جريانه.

و إن جعلت هذه الأخبار دليلا على شي‏ء، فلا بدّ أن تكون دليلا تامّا على اشتراك الباقين مع الماضين من المكلّفين في الأحكام الشرعيّة الإلهيّة.

و أمّا دلالتها على عدم الالتزام بخصوص أسباب نزول الآيات، فلا نلتزم به أصلا، حيث أنّا ذكرنا : أنّ تخصيص الأسباب للآيات إنّما هو في غير موارد الأحكام.

و قد ظهر بما ذكرنا عدم ارتباط هذه الأخبار ببحث (البطون المتعدّدة للقرآن).

الصفحة 99 من 524