مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْحِبَرِيِّ - الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 524

الثاني : إنّ الآية المذكورة لم تنزل في خصوص رحم آل محمّد صلّى اللّه عليه و عليهم، و إنّما طبّقت عليهم باعتبارهم قرابة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي له حقّ الأبوّة على الامّة، و قد جعل المودّة في قرباه أجرا لرسالته في قوله تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ )‏.

فلا تكون نقضا على الموارد التي صرّح فيها بنزول الآيات على أسباب خاصّة.

و الظاهر أنّ الذي دعا الشيخ الكركيّ إلى تصوّر ارتباط هذا الخبر بموضوع سبب النزول، هو قول الإمام عليه السّلام : (نزلت في رحم آل محمّد).

فإنّ استعمال الحرف (في) ظاهر في سبب النزول كما سيأتي و لكن من الواضح أنّه لم يستعمل هنا في ذلك، و إنّما يراد به دخول المورد في حكم الآية، بقرينة عدم دلالة شي‏ء من الأخبار على أنّ ذلك هو سبب لنزولها بالمعنى المصطلح.

الثالث : إنّ اللّفظ إذا كان عامّا، و لكن علم إرادة الخاصّ منه سواء من جهة التصريح بإرادة خصوصه، أو لانحصاره به فلا بدّ من الإعراض عن العموم و إرادة الخصوص، فقد يكون التصريح بسبب النزول قرينة على نفي العموم، فيكون الحكم في هذا الخبر على إطلاقه غير صحيح.

و الحقّ أنّ مراد الإمام عليه السّلام في هذا الخبر ليس ما ذكر.

بل مراد الإمام عليه السّلام من (الشي‏ء) هو الحكم الإلهيّ الوارد في الآية، سواء كان حكما شرعيا وضعيا أو تكليفيّا أم كان عقائديّا أو أخلاقيّا، فإن جميع الأحكام بموجب حكمة وضعها و عللها الواقعيّة لا

الصفحة 97 من 524