مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْحِبَرِيِّ - الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 524

الالتزام بعموم الأحكام الواردة فيها كلّها.

مثلا : قصّة موسى و فرعون و بني إسرائيل، بما لها من الخصوصيّات المتكرّرة في القرآن، لا معنى للاشتراك فيها، فهي قضيّة في واقعة إنّما ذكرت للاعتبار بها، و يستفاد منها في مجالاتها الخاصّة.

و كذلك إذا كان الموضوع خاصّا لا عموم فيه، فإنّ القول باشتراك حكم الآية بينه و بين من يشبهه، شطط من القول. قال السيوطيّ في آية نزلت في معيّن و لا عموم للفظها : إنّها تقصر عليه قطعا و ذكر مثالا لذلك، ثمّ قال :

و وهم من ظنّ أنّ الآية عامّة في كلّ من عمل عمله، إجراء له على القاعدة، و هذا غلط، فإنّ هذه الآية ليس فيها صيغة عموم (1) .

و قوله تعالى : ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) سورة الكوثر (108) الآية (3)، فإنّها نزلت في العاص الّذي كان يعيّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بعدم النسل و الذرّيّة، فعبّرت عن ذمّه و حكمت عليه بأنّه هو الأبتر، و باعتبار كون الموضوع «شانئ النبيّ صلّى الله عليه وآله‌وسلم» فهو خاصّ معيّن، و هذا يعرف من خلال المراجعة إلى سبب النزول، فهل القول باختصاص الحكم في الآية بذلك الشخص فيه مخالفة للكتاب أو السنّة، حتّى لا يقول به مسلم أو عاقل! كما يدّعيه ابن تيميّة.

لكنّه خلط بين هذه الموارد، و بين ما مثّل به من موارد الحكم الشرعي بلفظ عامّ، فاستشهد بتلك على هذه، و هذا من المغالطة الواضحة.

و نجيب عن الشبهة، ثانيا : بأنّ الآية لو كانت تدلّ على حكم‏

__________________

(1) المصدر نفسه (ج 1 ص 12 113).

الصفحة 92 من 524