مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْحِبَرِيِّ - الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 524

ذلك (1) .

إذن، لا تسقط فائدة معرفة أسباب النزول من خلال البحث الأصوليّ المذكور، بل تتأكّد.

و ثانيا : إنّ الرجوع إلى أسباب النزول قد لا يرتبط ببحث العموم و الخصوص في الحكم، و إنّما يتعلّق بفهم معنى الآية و تشخيص حدود موردها و تحديد الحكم نفسه من حيث المفهوم العرفيّ، لا السعة و الضيق في موضوعه كما أشير إليه سابقا، و لنذكر لذلك مثالا :

قال اللّه تبارك و تعالى : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ‏ ) سورة البقرة (2) الآية (158).

قال السيوطيّ : إنّ ظاهر لفظها لا يقتضي أنّ السعي فرض، و قد ذهب بعضهم إلى عدم فرضيّته، تمسّكا بذلك (2) .

و وجه ذلك أنّ قوله تعالى : ( فَلَا جُنَاحَ )‏ يدلّ على نفي البأس و الحرج فقط، و لا يدلّ على الإلزام و الوجوب، فإنّ رفع الجناح لا يستلزم الوجوب لكونه أعمّ منه، فكلّ مباح لا جناح فيه، و الواجب أيضا لا جناح فيه، لكنّ فيه إلزام زيادة على المباح، و من الواضح أنّ العامّ لا يستلزم الخاصّ.

لكنّ هذا الاستدلال بظاهر الآية مردود، بأنّ ملاحظة سبب نزولها يكشف عن سرّ التعبير ب ( فَلَا جُنَاحَ )‏ فيها، و ذلك : لأنّ أهل الجاهليّة كانوا

__________________

(1) الإتقان (ج 1 ص 107).

(2) المصدر السابق (ج 1 ص 109).

الصفحة 89 من 524