بأيدينا من كتب الفضائل إنّما هو برواية غير الشيعة، كما أنّ أئمة معروفين قد ألّفوا و رووا أكثر مما رواه الحبري، مثل ابن حنبل، و النسائيّ، و الخوارزميّ، و غيرهم.
و ثالثا : إنّ مكاتبة الإمام عليه السّلام في مسألة علميّة عقائديّة، لا تدلّ بمجردها على التشيّع كيف؟ و الإمام محطّ أنظار جميع الفئات، و مرجع الخاصّ و العامّ، في أمور الدين. مع أنّا نشكّك في كون المكاتب للإمام هو الحبري، و قد ذكرنا وجه ذلك في مقدمة مسند الحبري.
أمّا الأمر الرابع : فهو مقرّب لهذا القول، و ذلك لأنّ الراوي لا بدّ و أن يكون أكثر اختلاطا بأهل مذهبه من شيوخ و رواة و زملاء، لأنّه عادة يعيش في نفس البيئة و يكون أحرص على تناقل ما يوافق مذهبه، و عن الّذين يوافقونه في الطريقة، و هذا الجهد نسمّيه (بالنشاط العملي) للراوي.
و استنادا الى (النشاط العلميّ) للحبريّ، يمكن أن نقول إنّه يعتنق العقيدة الشيعيّة، فإنّ أغلب مشايخه متّسمون بالتشيّع، و كذلك الرواة عنه، و سيتّضح ذلك إذا لاحظنا قائمة أسمائهم في نهاية هذه الترجمة.
و كذلك بنفس المستند، يمكن أن نثبت أنّ الرجل زيديّ المذهب، حيث أنّا نجد العنصر الزيديّ متواجدا في نشاطه العلميّ بوضوح، فأكثر مشايخه و كذا الرواة عنه من الزيود، كما أنّ نوعيّة رواياته فيها ما يختصّ بالزيديّة و تاريخهم (1) .
__________________
(1) لاحظ مقاتل الطالبيين (ص 215 و 251 و 435 و 437) و تيسير المطالب (ص 55 و 61) و فضل الكوفة (ص 293/ ب) و (286/ ب) و (296/ أ) و الأذان بحيّ على خير العمل (الحديث 16 و 22 و 68 و 139) (و غير ذلك من الروايات التي لا أثر لها في كتبنا).




