و هكذا تردّد شيخنا في تعيين عصر الرجل، بعد ما جزم أوّلا بكونه من القرن السابع، و الظاهر أنّ الصحيح كون الرجل مقيما ببغداد، و أنّ مراده بالمستنصريّة هي مؤسّسة المستنصر باللّه العبّاسيّ، و ذلك لذكره الخلفاء من بني العبّاس و تمجيدهم، و هذا ينافي أن يكون فاطميّ الرأي، كما لا يخفى.
و أمّا وصف الرجل ب «الشيبانيّ» فقد جاء في كلام السيّد حسن الصدر الكاظميّ (1) و أظنّه ألحق باسم الرجل سهوا، كما اشتبه السيّد الصدر في عدّه الرجل من المتقدّمين و جعله شيخا للمفيد، و ذكره أنّ المرتضى و الرّضيّ ينقلان عنه و أنّه ألّف كتابه نهج البيان باسم الخليفة المستنصر الفاطميّ (2) .
أقول : أمّا الناحية الأخيرة فقد أوضحنا أنّ الحقّ خلاف ما ذكر، فالرجل يمجّد الخلفاء من بني العبّاس، فلا يكون مرتبطا بالفاطميّين.
و أمّا كونه شيخا للمفيد، فهذا ما نجد خلافه في كتابه نهج البيان، المحفوظ في مكتبة جامعة طهران (3) فقد ذكر الشيخ المفيد بتعظيم وافر و ترحّم عليه ممّا يدلّ على تأخّره عنه، كما أنّ نقله عن التبيان للطوسيّ يشير الى ذلك أيضا.
و أمّا وصفه بالشيبانيّ، فلم نجد له أثرا في كتابه، و لا بدّ من الفحص عنه بدقّة أكثر.
و على كلّ حال، فلا يبعد أن يكون هذا هو كاتب النسخة و إن لم
__________________
(1) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام (ص 5 336).
(2) المصدر السابق نفس الموضع ..
(3) فهرس جامعة طهران (ج 1 ص 238) و رقم النسخة في المكتبة هو (58).




