أقول : و من هذا الباب تقوية الحديث بالشواهد و المتابعات، فقد يردف الحديث بما يسمّى (شاهدا) فيقال : يشهد له حديث كذا، أو بما يسمّى (متابعة) فيقال : (تابعه على حديثه فلان) و توضيحه :
إنّ الشاهد هو حديث مرويّ عن صحابيّ آخر يشبه الحديث الذي يظنّ تفرّد الصحابيّ الأوّل به، سواء شابهه في اللّفظ و المعنى أو في المعنى فقط (1) .
و المتابعة : أن يوافق راوي الحديث على ما رواه من قبل راو آخر، فيرويه الثاني عن شيخ الأوّل أو عن من فوقه من الشيوخ (2) .
و المقصود بالشواهد و المتابعات، كما أسلفنا، هو تقوية الحديث و رفع درجته من الضعف إلى الحسن، أو من الحسن الى الصحّة.
مثاله ما ذكره السيوطيّ، بعد أن روى حديثا في شأن نزول آية، سنده هكذا : «ابن مردويه، عن طريق ابن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّد، عن عكرمة أو سعيد، من ابن عبّاس» قال السيوطيّ : إسناده حسن، و له شاهد عند أبي الشيخ، عن سعيد بن جبير، يرتقي به إلى درجة الصحيح (3) .
ثمّ لا يخفى أنّ بعضهم اعتبر عدم المتابعة للحديث طعنا في الراوي.
قال البخاريّ في ترجمة «أسماء بن الحكم الفزاري» : لم يرو عنه إلّا
__________________
(1) منهج النقد (ص 418).
(2) المصدر و الموضع السابقان.
(3) الإتقان (ج 1 ص 120).




