و على هذا، فتفسير الصحابيّ خاصّة في موضوع أسباب النزول، هو من الحديث المسند، بمعنى أنّه محكوم بالاتّصال بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فيكون مثله في الحجّيّة و الإعتبار.
و ثالثا : لو فرضنا كون كلام الصحابيّ في هذا الباب حديثا مرسلا، لكن ليس مرسل الصحابيّ كلّه مردودا و غير حجّة.
قال المقدسيّ : مراسيل أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، مقبولة عند الجمهور، و الامّة اتّفقت على قبول رواية ابن عبّاس و نظرائه من أصاغر الصحابة مع إكثارهم، و أكثر روايتهم عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مراسيل (1) .
و قال النووي : بعد أن تعرّض لحكم الحديث المرسل بالتفصيل :
هذا كلّه في غير مرسل الصحابيّ، أمّا مرسله فمحكوم بصحّته، على المذهب الصحيح.
و قال السيوطيّ في شرحه لهذا الكلام : «أمّا مرسله» كإخباره عن شيء فعله النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أو نحوه، ممّا يعلم أنّه لم يحضره لصغر سنّه أو تأخّر إسلامه «فمحكوم بصحّته على المذهب الصحيح» الّذي قطع به الجمهور من أصحابنا و غيرهم، و أطبق عليه المحدّثون المشترطون للصحيح، القائلون بضعف المرسل» و في الصحيحين من ذلك ما لا يحصى (2) .
ثمّ، على فرض صدق «المرسل» على كلام الصحابيّ اصطلاحا،
__________________
(1) روضة الناظر (ص 112).
(2) تدريب الراوي شرح تقريب النواوي (ص 126).




