مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَفْسِيرُ الْحِبَرِيِّ - الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 524

إن قالوا بأنّها نزلت لذلك مقتصرا عليه و متعدّيا الى غيره، فلا، بل نقول : هو نزل عامّا لبيان التثبّت و ترك الاعتماد على قول الفاسق.

ثم قال : و يدلّ على ضعف قول من يقول أنّها نزلت لكذا، أنّ اللّه تعالى لم يقل : «إنّي أنزلتها لكذا»، و النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم ينقل منه أنّه بيّن أنّ الآية نزلت لبيان ذلك فحسب.

و قال أخيرا : فغاية ما في الباب أنّها نزلت في مثل ذلك الوقت، و هو مثل التاريخ لنزول الآية، و نحن نصدّق ذلك (1) .

و يرد عليه :

إنّ الظاهر منه أنّه يحصر سبب النزول في أن يقول اللّه : «أنزلت الآية لكذا» أو يصرّح الرسول بنزولها كذلك، و كذلك يبدو منه أنّه يعتبر في كون الشي‏ء سببا للنزول أن يكون مدلول الآية خاصّا به لا عموم فيه.

و كلا هذين الأمرين غير تامّين :

أمّا الأوّل ، فلأنّ كون أمر ما سببا لمجي‏ء الوحي و نزوله هو بمعنى أنّ اللّه أوحى إلى نبيّه من أجل ذلك، فلا حاجة إلى تصريح اللّه بأنّه أنزل الآية لكذا.

و أيضا فإنّا لم نجد و لا موردا واحدا، كان تعيين سبب النزول على أساس تصريح الباري بقوله : أنزلت الآية لكذا.

أ فهل ينكر الفخر الرازيّ وجود أسباب النزول مطلقا؟

و أورد عليه المحقّق الطهرانيّ بقوله : و أطرف شي‏ء استدلاله على‏

__________________

(1) التفسير الكبير ج 28 ص 119).

الصفحة 107 من 524